303

فتاوه کبری

الفتاوى الكبرى

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
الْآخِرَةِ، وَإِنْ مَاتُوا عَلَى الْإِيمَانِ فَهَلْ يُثَابُونَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ فِي الْكُفْرِ، فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُمْ يُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ؛ «لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ»، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَهُمْ صَلَاةٌ وَسُجُودٌ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِي الْآخِرَةِ إذَا مَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَأَيْضًا فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ الْقُرْآنِ عَنْ سُجُودِ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٠] ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ - رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف: ١٢١ - ١٢٢] . وَذَلِكَ سُجُودٌ مَعَ إيمَانِهِمْ، وَهُوَ مِمَّا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَأَدْخَلَهُمْ بِهِ الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى طَهَارَةٍ.
وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ شَرْعُنَا بِنَسْخِهِ، وَلَوْ قُرِئَ الْقُرْآنُ عَلَى كُفَّارٍ، فَسَجَدُوا لِلَّهِ سُجُودَ إيمَانٍ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ رَأَوْا آيَةً مِنْ آيَاتِ الْإِيمَانِ، فَسَجَدُوا لِلَّهِ مُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَنَفَعَهُمْ ذَلِكَ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ السُّجُودَ يُشْرَعُ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّلَاةِ: كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَسُجُودِ الشُّكْرِ، وَكَالسُّجُودِ عِنْدَ الْآيَاتِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ سَجَدَ، وَقَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا إذَا رَأَيْنَا آيَةً أَنْ نَسْجُدَ» .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي السُّجُودِ الْمُطْلَقِ لِغَيْرِ سَبَبٍ، هَلْ هُوَ عِبَادَةٌ أَمْ لَا؟ وَمَنْ سَوَّغَهُ يَقُولُ: هُوَ خُضُوعٌ لِلَّهِ، وَالسُّجُودُ هُوَ الْخُضُوعُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: السُّجُودُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْخُضُوعُ.

1 / 353