379

فتاوا ارکان اسلام

فتاوى أركان الإسلام

خپرندوی

دار الثريا للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

وإذا كان النبي ﷺ حدد الأوقات تحديدًا مفصلًا فإن إيقاع الصلاة في غير وقتها من تعدي حدود الله (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: الآية٢٢٩) فمن صلى الصلاة قبل وقتها عالمًا عامدًا فهو آثم وعليه الإعادة، وإن لم يكن عالمًا عامدًا فليس بآثم لكن عليه الإعادة، وهذا حاصل بجمع التقديم بلا سبب شرعي فإن الصلاة المقدمة لا تصح وعليه إعادتها.
ومن أخر الصلاة عن وقتها عالمًا عامدًا بلا عذر فهو آثم ولا تقبل صلاته على القول الراجح، وهذا حاصل بجمع التأخير بلا سبب شرعة فإن الصلاة المؤخرة لا تقبل على القول الراجح. فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى ولا يتساهل في هذا الأمر العظيم الخطير.
وأما ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس - رضى الله عنهما-: «أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر» فلا دليل فيه على التساهل في هذا الأمر، لأن ابن عباس- ﵄ سئل «ماذا أراد إلى ذلك؟ يعنى النبي ﷺ؟ قال أراد أن لا يحرج أمته» (١)، وهذا دليل على أن السبب المبيح للجمع هو الحرج في أداء كل صلاة في وقتها، فإذا لحق المسلم حرج في أداء كل صلاة في وقتها جاز له الجمع أو سن له ذلك، وإن لم يكن عليه حرج وجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها.
وبناء على ذلك فإن مجرد البرد لا يبيح الجمع إلا أن يكون

(١) تقدم تخريجه

1 / 385