وإن لم يدمن(١) بها لم يجز ذلك)).
وكتب الإمام سراج الدين عُمَرُ بن إسحاق الحنفي(٢):
((يُصرَفُ ريعُ هذه القرية بعد وفاته إلى الوظائف التي عيَّنها بهذه التربة المنجزة، ويكون ذلك رجوعاً عن الوصية بالوظائفِ التي يعيِّنها بالتربة المضافة إلى ما بعد الموت.
وإذا حكم حاكمٌ في المستقبل بصحة الوقف على الوظائف المعينةِ بهذه التربة المنجزة لا يجوز تغييرها، ويجوز للواقف تعيين وظائفَ أُخَر بها من مدرس وفقهاء وغير ذلك، ويُصرَفُ لها من الفاضل، ويجعل ذلك من مصالح التربة إذا كان مراده ذلك ما يرجع إلى مرمتها وبقاء عینها)).
ثم قدر الله تعالى أن الحاكم الحنبلي بدمشق حكم بنقض الوقف الأول لما ثبت عنده أن الواقف لم يره ولم يوصف له بما يرفع الإبهام عنه، وكان قبل ذلك نفَّذَ الحكم بصحته، فرجع عن ذلك، ونفَّذ هذا النقضَ غیرُه من الحكام.
ثم أنشأ الواقف لتلك القرية وقفاً ثانياً على التربة والمدرسةِ اللَّتين بناهما ببيت المقدس، وحكم الحكّام بصحة ذلك، وأُثْبِتَتْ وفاته عقب ذلك - رحمه الله تعالى - فدفن بالتربة، وسَهُلَ حينئذ الصرف في
(١) الكلمة غير واضحة في الأصل.
(٢) تقدمت ترجمته ص (٢٩٣).