Fara'id al-Simtayn fi Fada'il al-Murtada wa al-Batool wa al-Sibtayn wa al-A'immah min Dhurriyatihim
فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السبطين والأئمة من ذريتهم
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وبعثه مستقلا (1) بأعباء الرسالة داعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، وجعله مبشرا للمؤمنين، بأن لهم من الله فضلا كبيرا، ونذيرا للكافرين، بأن لهم جهنم جزاء ومصيرا، وأعز به الحنيفية (2) السهلة السمحة، وأظهره على الدين كله، وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا، وأمرنا بالصلاة عليه قربة إليه وزلفى لديه، وجعلها للذنوب ممحصة، وللخطيئات (3) ممحقة، وللآثام ممحاة، وللسيئات تكفيرا.
وانتجب له أمير المؤمنين عليا أخا وعونا وردءا وخليلا ورفيقا ووزيرا، وصيره على أمر الدين والدنيا له مؤازرا ومساعدا ومنجدا وظهيرا.
وجعله أبا بنيه، وجمع كل الفضائل فيه، وأنزل في شأنه: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .
[55- المائدة: 5] تعظيما لشأنه وتكريما وتوقيرا لمحله، وتوقية لحق ولايته الواجبة وتوقيرا، نصر به الشريعة والإسلام، وأذل ببأسه الكفر وكسر الأصنام والأوثان، وشكر إطعامه الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا.
وصلى الله على محمد عبده ونبيه المنعوت بالخلق العظيم، والمبعوث إلى الثقلين بالكتاب الكريم، وعلى إمام الأولياء، وأولاده الأئمة الأصفياء، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، صلاة دائمة تنوه بذكرهم (4) وتضاعف لهم
مخ ۱۱
الدرجات العلى إنعاما وترحيبا وتعزيرا وتزيدهم رفعة وتمكينا وسعادة وتنصيرا، وعلى نيل الأماني ودرك المطالب تظفيرا، وسلم عليه وعليهم- كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون- تسليما ساميا ناميا، وزاكيا مباركا فيه، طيبا كثيرا (1).
والحمد لله الذي ختم النبوة والرسالة بمحمد المصطفى الأمي الأمين المأمون، وبدأ الولاية من أخيه، وفرع صنو أبيه، المنزل من موسى فضيلته النبوية (2) منزلة هارون، وصيه الرضى المرتضى، علي- (عليه السلام)- باب مدينة العلم المخزون، منار الجود والإحسان، ومثار الحكمة والعرفان، الواقف على دقائق أسرار القرآن، والمطلع على لطائف معاني الفرقان، وغوامض الحكم والعلوم، وما هو منها كهيئة المكنون.
ثم ختم الولاية بنجله الصالح (3) المهتدي الحجة القائم بالحق، العارف بحقائق ما صدر من الكاف والنون، المحيط علما بدقائق ما جرى به القلم ونفث به النون (4) سبحانه من لطيف خبير ، زرع في أراضي الإيجاد والتكوين، حبة الولاية فأخرج شطأها بعلي المرتضى سيف الله المنتضى (5) وآزره بالأئمة المعصومين من ذريته أهل الهداية والتقوى، فاستغلظ بميامن اجتهاد أولياء الله الصالحين، ذوي المجاهدات والمكاشفات، المجدين في قمع الهوى، فاستوى (6) على سوقه بالمهدي الهادي المكين الأمين يسعى.
والصلاة والسلام والتحنن والتحية والإكرام على محمد نبيه، خلاصة البريات باليقين، ونقاوة ما خط على لوح الوجود وقلم التكوين، ووصيه أسد الله الغالب علي بن أبي طالب، وآله وعترته الطاهرة المباركة، وذراريه الطاهرين نجوم فلك العصمة، وذراريه الطاهرات الزاهرات، و[على] من سعد بالنظر إلى جماله وطلعته، وتشرف بصحبته وملازمة عتبته، واقتفى أثره وانتهج لسنته (7) واقتدى بهداه،
مخ ۱۲
واتبع سننه، و[على] أزواجه أمهات المؤمنين، وجميع أصحابه وإخوانه، وكافة خلصائه وخلانه، وسائر أنصاره وأعوانه (وأصهاره) (1) وأختانه وزمر أحبائه، وخلفائه، (وخلصائه) ووزرائه، وأوليائه، صلاة دائمة (أبدا) سرمدا دوام السماوات والأرضين، وسلاما أساسه غير منقض سجيس الليالي (2)، وأبد الآبدين، وتحننا باقيا راقيا في معارج التأبيد غير منقض (3) ولا منتقض، ولا غوص الغائصين (ولا عرض العارضين) ودهر الداهرين.
وبعد- فالحمد لله كما أن هدت إلى محبة السادة الغر الميامين-
حب النبي وأهل البيت معتمدي
إذا الخطوب أساءت رأيها فينا
يقول أفقر خلق الله إلى رحمته وجميل صفحه عن جرائمه الفادحة، وعظيم ذنبه، المؤمل شفاعة نبيه محمد وأهل بيته كرام الأنام المرتجين وصحبه (4).
عليهم صلاة الله ما حسن وإله
وحيا الحيا وادي العقيق يسكنه
إبراهيم بن محمد بن المؤيد الحموئي (5) عفى الله تعالى عنه لمحبته للأئمة الأطهار، وأحياه على متابعتهم وولائهم، وأماته عليها، وحشره معهم، وجعله تحت لوائهم (فهم) سادة الأولين والآخرين.
مخ ۱۳
قوم لهم مني ولاء خالص
في حالة الإعلان والإسرار
أنا عبدهم ووليهم وولاهم
سوري وموئل عصمتي وسواري
فعليهم مني السلام فإنهم
أقصى مناي ومنتهى إيثاري
مستوزعا من كرمه وتوقيفه سبحانه شكر هذه النعمة، التي هي أجل ما خصه به، وساقه إليه من ألطافه وأياديه، وامتن ما امتن به عليه من منائحه العظيمة وإحسانه المتلاحقة تواليه بهواديه، وهي موالاة الأئمة الأطهار ، السادة الأبرار القادة الأخيار.
مطهرون نقيات ثيابهم
تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
ومنهم الملأ الأعلى وعندهم
علم الكتاب وما جاءت به السور
هذه فرائد أحاديث من بحر الفضائل مستخرجة، وفي سلك الإخلاص منظومة (1) وأزهار أخبار تزهي بها رياض المزايا والمفاخر التي هي بسحب الولاية مرهومة.
دراري صدق ضمنها درر العلى
وليس بمولى مثلها يد مسند
بصائر أنس في حظائر قدست
بذكر ولاة الأمر من بعد أحمد
فصوص نصوص في ذوي الفضل والتقى
شموس على ذرت لأشرف محتد
لهم في سماء المجد أشرف مصعد
وهم في عراص الدين أكرم مرصد
ينبىء بعضها عن نبذ مما خص الله تعالى به- من الفضائل المتلألئة الأنوار، والمناقب العلية المنار، والمآثر الكريمة الآثار، والمكارم الغائضة التيار والمنائح الفاتحة الأزهار، والمقامات الطاهرة الأقدار، والكرامات الوسيعة الأقطار، والمراتب الرفيعة الأخطار- جناب ولاية المولى أمير المؤمنين وسيد الوصيين، ورأس الأولياء والصديقين، وإمام البررة المتقين، يعسوب الدين، ومبين مناهج الصدق واليقين، وأخي رسول رب العالمين.
محمد العالي سرادق مجده
على قمة المجد الرفيع (2)تعاليا
علي علا فوق السماوات قدره
ومن فضله نال المعالي الأمانيا
فأسس بنيان الولاية متقنا
وحاز ذوو التحقيق منه المعانيا
الليث الهصور (3) والسيد الوقور، والبطل المنصور، والبحر المسجور والعلم
مخ ۱۴
المنشور، والسيف البتور (1) والعباب الزاخر الخضم، والطود الشاهق الأشم وساقي المؤمنين من الأكواب بالأوفى والأتم، الهصير (2) الهصار أسد الله الكرار أبي الأئمة الأطهار، معدن السكينة والوقار وقائد الغر المحجلين الأبرار، المشرف بمزية «من كنت مولاه فعلي مولاه» والمؤيد بدعوة «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» كاسر الأصنام وهازم الأحزاب، المتصدق بخاتمه في المحراب، صمد مفاحم الجدال (3) والمبير إذا دعت [الدعاة إلى] نزال (4) فارس ميدان الطعان والضراب، هزبر كل عرين وضرغام كل غاب، الذي كل لسان كل مغتاب ومعتاب، وبيان كل ذام ومرتاب عن قدح في قدح معاليه، لنقاب حبابه (5) عن كل ذام وعاب، المخصوص من حضرة النبوة بكرامة الأخوة والانتخاب، المنصوص عليه بأنه لدار الحكمة ومدينة العلم باب، المكنى بأبي الريحانتين (6) وأبي الحسن وأبي تراب.
هو النبأ العظيم وفلك نوح
وباب الله وانقطع الخطاب
ذي البراهين القاطعة، والآيات الدامغة، وصاحب الكرامات الظاهرة، والحجج البالغة، ينبوع الخير ومعدن البركات، ومنجي غرقى بحار المعاصي من المخازي والمهاوي والدركات، مبدع جسيمات المكارم ومفيض عميمات المنن، الإمام الذي حبه وحب أولاده في المواطن السبعة، الشديدة المكاره، العظيمة الأهوال من أوفى العدة وأوقى الجنن (7).
أخو أحمد المختار صفوة هاشم
أبو السادة الغر الميامين مؤتمن
وصي إمام المرسلين محمد
علي أمير المؤمنين أبو الحسن
هما ظهرا شخصين والروح واحد
بنص حديث النفس والنور فاعلمن (8)
مخ ۱۵
هو الوزر (1)المأمول في كل خطة
وان تنجي الهلكى ولايته قمن (2)
عليهم صلاة الله ما لاح كوكب
وما هب ممراض النسيم على فنن
وهي قطرة من بحار فضائله الزاخرة العباب، وندى رشحة من سحائب مناقبه الدائمة التسكاب، ولمحة من زواخر (3) مفاخره التي فاتت حد العد والحصر والحساب، ولمعة من شهب مآثره التي عجزت عن عد جزء من آلافها المؤلفة وإحصائها وتحريرها أنامل الحساب والكتاب؟!
ومن ذا الذي يحصي الكواكب والقطرا؟ (4).
وقد أخبرني الشيخان مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي، وعماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي إجازة قالا: أخبرنا الشيخ (5) جمال الدين أبو عبد الله محمد بن يحيى بن سعيد الزينبي الواسطي إجازة، قال: أنبأنا الإمام العلامة برهان الدين أبو الفتح بن أبي المكارم المطرزي إجازة، قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم الموفق بن أحمد أبو المؤيد المكي إجازة، إن لم يكن سماعا (6) قال: أنبأنا صدر الحفاظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطار الهمداني، وقاضي القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قالا: أنبأنا الشريف الإمام الأجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، قال: أنبأنا المعافى بن زكريا بن الفرج، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج القطان، عن جرير عن ليث:
عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله-:
لو أن الغياض أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والإنس كتاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب!!
مخ ۱۶
ويشتمل البعض الآخر على زواخر (1) أخبار صدرت عن حضرة النبوة والرسالة- وجناب العزة والطهارة والجلالة، صلوات الله وسلامه على قائلها، وتحياته الطاهرات الزاكيات، التي تندرج المحامد كلها تحت غلائلها (2) ورأفته وبركاته التي تتأرج رياض الرضوان من مدارج نسائمها، ومهاب شمائلها- منبئة عن بعض مناقب أهل العباء المشرفين بالتطهير والاصطفاء والاجتباء: ابن عمه المرتضى أمين الإمامة، وأبي الأولياء، حامل لواء الحمد في دار البقاء، وقرة عينه سيدة نساء العالمين، البتول الزهراء، وولديه سيدي شباب أهل الجنة، السبطين المخصوصين بكرامة الاختصاص والارتضاء، ومبينة شطرا من مآثر آله الكرام الأمناء، وعترته النقباء النجباء، وأولادهم الهداة المعصومين الأتقياء الأنقياء، وطرفا من طرف خصائص أتباعهم وأشياعهم البهاليل الكرماء؛ الصعداء بالانتساب إلى الحضرة النبوية وشرف الانتماء.
فسلام الله- تعالى- وصلواته الزاكيات، ونوامي تحياته ورأفته الساميات، على المصطفى المقصود من خلق الأكوان كلها، المرفوع راية مجده يوم العرض الأكبر، وآدم (عليه السلام) ومن دونه تحت ظلها (محمد) الممدود سرادق جلاله على على قمة الأفلاك، المحمود طرائقه في هداية الخلق إلى سواء الصراط، وإنقاذهم من ورطات الهلاك، ما حي ظلم الظلم، وكاسر أشراك الإشراك، المنيع جناب عزته من أن يحوم حول حمى وصفه رائد الإدراك.
وعلى وزيره وأخيه وقرة عين صنو أبيه المرتضى المجتبى، الذي هو في الدنيا والآخرة إمام وسيد، وفي ذات الله سبحانه أخيشن ممسوس، وفي إقامة دينه الواجب الحق قوي أيد (3) ذو القلب العقول والأذن الواعية، والهمة التي هي بالعهود وافية ولها راعية.
و[على] آله وأهل بيته الأقمار الزاهرة، والشموس البازغة، سادة الخلق وساسة
مخ ۱۷
النفوس البازغة، ما طلعت ذكاء، وتعاقب الصباح والمساء، وعلت على الأرض السماء واستجيب (1) من المتوسل بذكرهم والمقسم بحرمتهم [وهم] سادة الدنيا والآخرة الدعاء.
ورضوان الله تعالى وسلامه على المنتهين (2) إليهم والمرفوفين بأجنحة الإخلاص حواليهم والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين والطائفين إلى كعبة موالاتهم بأقدام اليقين، ماسح سحاب (3) وارتكم ضباب، وعلا على غدر الماء (4) حباب.
وتحياته على أرواحهم الزاكية، الطاهرة الطياب، ما نفح اناب، ونفع كتاب، وما لاح في أفق السماء شهاب.
ولا تخطت سوار المزن ساحتهم
ولا عدتها غوادي العارض الهطل
[وهذه الفرائد] خرجتها من مروياتي وجمعتها، ومن مقام الضراعة إلى ذروة الإخلاص دفعتها
متوسلا بهم وسائل فضلهم
أن يسألوا في العفو عن أوزاري
متوقعا لمواهب ورغائب
ومطالب مثل السحاب غزار
مبتهلا إلى الله- سبحانه وتعالى- راجيا من كرمه الذي يتواتر امداده (في الجود) ويتوالى، أن لا يحرمني من الثواب الموعود، لذاكري فضيلته وكاتبيها، والناظرين إليها ومستمعيها (5) على ما:
أخبرني الصدر الإمام العلامة نصير الدين أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن بن أبي بكر المشهدي الطوسي- عليه الرحمة والرضوان- إجازة، قال: أنبأنا خالي الإمام السعيد نور الدين علي بن محمد بن علي بن أبي منصور السعدي (6)- رحمه الله إجازة.
وأنبأني الإمام الشيخ العدل تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عبيد الله الخازن البغدادي قالا: أنبأنا الإمام برهان الدين أبو المظفر ناصر ابن أبي المكارم
مخ ۱۸
المطرزي الخوارزمي إجازة بروايته عن الإمام ضياء الدين أخطب الخطباء أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي (1) إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني وقاضي القضاة نجم الدين أبو منصور محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي قالا: أنبأنا الشريف الإمام الأجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي رحمه الله، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، قال: حدثني أبو محمد أحمد بن الحسن بن أحمد (2) المخلدى من كتابه عن الحسين بن إسحاق، عن محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمار، عن أبيه:
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وعليهم، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن كتب فضيلة من فضائله (مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه) (3) ولم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك المكتوب رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له ذنوبه التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله ذنوبه التي اكتسبها بالنظر.
ثم قال: صلى الله عليه وآله: النظر إلى علي عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه.
و[فرائدي هذه] قد جعلتها تحفة لخلص إخواني، وتذكرة صيانة لعهود صيانة أنصاري في دين الله وأعواني الذين أرجو ببركة دعائهم أن يمن الله تعالى (علي) باصلاح لحالي ورفق لشأني، ويثبت على تحري مرضاته قلبي، وعلى صراطه المستقيم قدمي، ويجري بالصدق والصواب لساني، ويزدني كل يوم بل كل ساعة، بل كل طرفة عين في موالاة الأئمة الطاهرين- الذين هم على حلية الدنيا وجمال الآخرة، والعلية لمخلوق في حلية الفضائل العلية الفاخرة- سببا متينا، وبرهانا مبينا واعتقادا صافيا ويقينا، ويجعلها ديدنا ودأبا ودينا.
أرجو النجاة بهم يوم المعاد وإن
جنت يداي من الذنب الأفانينا
فصلوات الله تعالى على محمد نبيه وآله ما نظر عين ومطر عين، ونبع عين وتبع عين عينا ويرحم الله عبدا قال آمينا.
مخ ۱۹
ولقد سلكت فرائد درر هذه الأحاديث في سمطين، ونظمت جواهرها في سلكين، وأسمدتهما (1) لأحمال الأوزار وأعياء الآثام وأثقال الجرائم العظام في لجج رجاء الغفران فلكين:
سمط يحتوي من أخبار وردت في فضائل أمير المؤمنين إمام الأئمة وهادي الأمة، عصرة المنجود، وكاشف الكربة والغمة، والمكرم يوم «غدير خم» بتعميم الولاية وتغميم باحن الغمة، الذي يتزين باسمه الفضائل والمآثر، ويتحلى بوصفه المحافل والمنابر (2) وتباهى ملائكة السماء بخشوعه وسجوده، وتفتخر الكائنات كلها بوجوده، وتمتدح الألقاب والأوصاف عند ذكره، وتعجز الأوهام والأفهام لدى كشف سره عن تصور علو شأنه ورفعة (3) قدره.
سقته سحائب الرضوان سحا
كجود يديه ينسجم انسجاما
ولا زالت رواء المزن تهدي
إلى النجف التحية والسلاما
على النجب الروافع والفقر البدائع والغرر اللوامع والزهر الجوامع، مما تتعطر الآفاق من فوائح نشرها وتبتهج الأرواح والقلوب بمشاهدة لوائح بشرها، ويرتوي الظمأن عند سماع ذكرها ووصفها، ويتوشح عرايش المفاخر بمفائد (4) وردها وحسن وصفها، ويبهر أبصار الحاسدين شعاعها ويا حبذا عند المحب سماعها.
والسمط الآخر يشتمل على أخبار وردت عن الجناب المقدس عن كل عيب، المؤيد من الغيب، حضرة النبي المختار الممجد- رسول إله (5) العالمين محمد عليه صلوات الله سبحانه وسلامه ما لمع البرق وسجع الورق- في فضائل آله وعترته الذين خصهم الله سبحانه بالاصطفاء والكرامة والزلفى وأوردهم من مناهل لطفه ومشارع فضله وعطفه المشرب الأعذب والمورد الأصفى، وجعل محبتهم مثمرة للسعادات الظليلة الظلال في الأولى والعقبى، وأنزل في شأنهم (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) [23- الشورى 42]
هم القوم من أصفاهم الود مخلصا
تمسك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مآثرا
محاسنها تجلى وآياتها تروى
موالاتهم فرض وحبهم هدى
وطاعتهم قربي وودهم تقوى
مخ ۲۰