556

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

شيء في غيره (١).
قوله: «ولا يقضى عليك»: أي: لا يقضي عليك أحد كائنًا من كان، فالعباد لا يحكمون على اللَّه ﷿ بشيء، بل هو الذي يحكم عليهم بما شاء، ويقضي فيهم فيما يريد، «ويدخل في هذا حكمه الشرعي، والقدري والجزائي» (٢).
فقوله: «ولا يقضى عليك» من الصفات المنفيه عن اللَّه تعالى، فأي صفة تنفي عن اللَّه تعالى تقتضي نقصًا، فلا بد أن تتضمن كمالًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٣)، فنفى اللَّه تعالى أن يقتضي عليه أحد، أو يعقّب في حكمه «وذلك لكمال ملكه، وعزته، وعظمته، وسلطانه، وحكمته، وعدله ﵎) (٤).
قوله: «إنه لا يذل من واليت»: هذا كالتعليل لما سبق في قوله:
«وتولني فيمن توليت»، يذلّ: بفتح فكسر، وكذا يعزّ (٥) أي: لا يصير ذليلًا حقيقة من واليته، فإن اللَّه ﷾ إذا تولّى العبد، فلا يذلّ، ولا يلحقه هوان في الدنيا، ولا في الآخرة.
قوله: «لا يعز من عاديت» يعني: إذا عادى اللَّه ﵎

(١) انظر: الفتوحات الربانية، ١/ ٥٤٥ شرح دعاء القنوت، ودروس وفتاوى في الحرم المكي ١/ ٣٩١، فقه الأدعية، ٣/ ١٧٨.
(٢) تيسير الكريم المنان، ٣٧٤.
(٣) سورة الرعد، الآية: ٤١.
(٤) النفي في صفات الله ﷿، ٣٥٦ - ٧٥٦ بتصرف يسير جدًا.
(٥) الفتوحات الربانية، ١/ ٥٤٥.

1 / 557