الفتنة أعظم من الموت كما وصفها اللَّه ﷾ بأنها أكبر من القتل» (١)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل﴾ (٢)، وقال عز شأنه: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل﴾ (٣)، فإن فتنة المؤمن في دينه حتى يرد إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك أكبر عند اللَّه تعالى من القتل (٤).
قوله: «ما ظهر منها وما بطن»: إن من الفتن ما يكون ظاهرًا، وما يكون باطنًا خفيًا لا يُرى ولا يُعلم، وهذا أشدّ ما يكون من الفتن، والعياذ باللَّه، فتضمّنت هذه الاستعاذة العظيمة من جميع أنواع الفتن.
«ثم عطف فتنة المسيح الدجال على الفتن العامة، وهو من عطف الخاص على العام، ويستفاد منه أن فتنة المسيح الدجال، أشدّ الفتن وأعظمها، كما يقتضيه نكتة هذا العطف» (٥).
١٤٢ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ» (٦).
قال ﷺ: «من سأل اللَّه الشهادة بصدق، بلّغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات على فراشه».
وفي لفظ آخر: «من طلب الشهادة صادقًا أعطيها ولو لم
(١) تحفة الذاكرين، ص ٤٤٢.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩١.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢١٧.
(٤) انظر: تفسير ابن كثير، ١٩٧.
(٥) تحفة الذاكرين ص ٤٤٢.
(٦) مقتبس من قوله ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» مسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة، برقم ١٩٠٩.