520

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

يصدق، ويتحرى الصدق، حتى يكتب عند اللَّه صديقًا ...» (١).
قوله: «وأسألك من خير ما تعلم»: هذا سؤال جامع لكل خير ما علمه العبد، وما لم يعلمه، فما من خير إلا وقد دخل فيه؛ لهذا أسنده إلى ربه تعالى العليم، الذي وسع علمه كل شيء، في العالم السفلي والعلوي، «وهذا السؤال العام بعد سؤال تلك الأمور
الخاصة من الخير، هو من باب ذكر العام بعد الخاص» (٢).
قوله: «وأعوذ بك من شر ما تعلم»: وهذه الاستعاذة شاملة من كل الشرور: صغيرها، وكبيرها، الظاهر منها، والباطن، حيث قيد الاستعاذة من الشرور الذي يعلمها سبحانه؛ لأن الرب ﵎ يعلم كل شيء، وهذا في غاية التلطف، والأدب، والتعظيم للرب حال الدعاء.
قوله: «وأستغفرك لما تعلم»: ختم الدعاء بطلب الاستغفار الذي عليه المعوَّل، والمدار؛ فإنه خاتمة الأعمال الصالحة، كما في كثير من العبادات.
وهذا الاستغفار يعمّ كل الذنوب التي عملها العبد في الماضي، والحاضر، والمستقبل، «فإن من الذنوب ما لا يشعر العبد بأنه ذنب بالكلية، كما قال النبي ﷺ لأبي بكر: «يا أبا بكر لَلشرك فيكم، أخفى

(١) البخاري، كتاب الأدب، باب قول اللَّه تعالى:) يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين ([التوبة: ١١٩،برقم ٦٠٩٤، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله، برقم ٢٦٠٧.
(٢) مجموع رسائل لابن رجب، ١/ ٣٨٩.

1 / 521