478

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

الشرح:
هذا الدعاء جليل القدر، عظيم الشأن؛ لشرف متعلقه، وذلك أن: «أنفع الدعاء: طلب العون على مرضاته، وأفضل المواهب: إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا، وعلى دفع ما يضادّه، وعلى تكميله، وتيسير أسبابه فتأملها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه: تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) > (٢).
لهذا وصَّى المصطفى ﷺ حبيبه معاذًا أن لا يدع هذا الدعاء الجليل بعد كل صلاة، وكذلك حثّه ﷺ بأسلوب التشويق والترغيب: «أتحبون أن تجتهدوا» للأمة كلها.
قوله: «اللَّهم أعني على ذكرك»: فيه الطلب من اللَّه، والعون على القيام بذكره؛ لأنه أفضل الأعمال، قال النبي ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إنْفاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ > قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: <ذِكْرُ اللَّهِ تعالى» (٣).

(١) سورة الفاتحة، الآية: ٥.
(٢) مدارج السالكين، ١/ ٧٥ - ٧٨.
(٣) أخرجه أحمد، ٣٦/ ٣٣، برقم ٢١٧٠٢، والترمذي، واللفظ له، كتاب الدعوات، باب منه، برقم ٣٣٧٧، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الذكر، برقم ٣٣٧٠، والموطأ، ٢/ ٢٩٥، والحاكم، ١/ ٤٩٦، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم ٢٦٨٨، وصحيح ابن ماجه، برقم ٣٠٥٧.

1 / 479