455

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

العدم، وخُص بربوبيته لهذه المخلوقات بالذكر؛ لعظمها وكبرها، ولكثرة ما فيها من الآيات البينات، والدلالات الباهرات على كمال خالقها وعظمة مبدعها (١)، قال اللَّه تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢).
وقوله: «رب العرش العظيم» توسل بربوبيته لأعظم المخلوقات كما روى عبد الرحمن بن زيد قال: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ، إِلَّا كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلاةٍ مِنَ الْأَرْضِ» (٣)، والكرسي أكبر من السموات والأرض ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٤)، فانظر رحمك اللَّه إلى عظم هذا العرش العظيم بهذه العظمة والسعة والمجد، فكيف بخالقه وموجده ومبدعه؟ تبارك ربنا وتعالى الذي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وقوله: «فالق الحب والنوى»: منه الفلق، وهو الشق أي: شاق حبة الطعام والنوى، وهي: عجمة التمر؛ لتخرج الأشجار والزروع؛ فإنَّ النباتات إما أشجار أصلها نوى، أو زروع أصلها الحب، فاللَّه ﷾

(١) فقه الأدعية: ٤/ ٧٥.
(٢) سورة غافر، الآية: ٥٧.
(٣) الطبري في التفسير، ٥/ ٣٩٩، برقم ٥٧٩٤، العظمة لأبي الشيخ، ٢/ ٥٨٧، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، ١/ ١٠٨، برقم ١٠٩،
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.

1 / 456