الألفاظ، وأحسن المعاني، وأنبل الأماني.
قوله: «أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي»: أسألك بأن تحيني حياة طيبة، بأن يغلب خيري على شرّي، بأن أتمسك بشريعتك، متبعًا لسنة نبيك ﷺ، إذا كانت الحياة خيرًا لي، وفي هذا تفويض كامل للَّه تعالى، وتقديم اختياره تعالى على اختيار نفسه، لعجزه، وضعف اختيار العبد لنفسه، فهو عاجز عن تحصيل مصالحه، ودفع مضارّه إلا بما أعانه اللَّه عليه، ويَسَّره له، وفيه كذلك حسن الظن باللَّه جل وعلا بكمال أفعاله، وصفاته المقترنة بكمال الحكمة والعلم والعدل.
قوله: «وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي»: بأن تغلب سيئاتي على حسناتي، بأن تقع الفتن والفساد والشر في الدين، ففي هذه الحال يكون الموت خيرًا لما فيه من الراحة للمؤمن، والسلامة من البلايا؛ ولهذا جاء النهي في السنة عن تمني الموت لضُر نزل بالعبد لجهله بالعواقب، ففي صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ» (١). أي علّة النهي عن تمني الموت بأن العبد إن كان محسنًا فحياته يرجى أن يزداد بها إحسانًا، وإن كان مسيئًا فإنه
يسترضي اللَّه بالإقلاع عن الذنوب، وطلب المغفرة.
ثم شرع في سؤال المنجيات الثلاث كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ
(١) صحيح البخاري، كتاب التمني، باب ما يُكره من التمني، برقم ٧٢٣٥.
1 / 440