367

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

التوفيق إلى القيام بأفضل الأعمال من الصالحات، وسؤاله الوقاية من كل المنكرات والسيئات، والفتن والمحن في الدين والمعاش، والمعاد، فينبغي للعبد الإكثار منه، وفهم مقاصده ومدلولاته، والعمل بمضامينه؛ فإن من [تعلَّمه] وعمل به نال السعادة والهنا في الدنيا، والبرزخ، والآخرة، فمن جلالة هذا الدعاء، وعلو مكانته أن اللَّه ﵎ أمر حبيبه النبي ﷺ حينما رآه في المنام، ورؤية الأنبياء حق فقال له: «يا محمد، إذا صليت فقل: اللَّهم إني أسألك فعل الخيرات، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا وَتَعَلَّمُوهَا»، فأمر ﷺ بمدارسته وتعلّم معانيه ومقاصده، فدلّ على خصوصية هذا الدعاء على غيره لهذه الأمور
كما ترى.
قوله: «اللَّهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات» تضمّن هذا السؤال طلب كل خير، وترك كل شرّ؛ فإن الخيرات: تجمع كل ما يحبه اللَّه ﷻ، ويُقرّب إليه من الأعمال والأقوال، ومن الواجبات والمستحبات. والمنكرات: تشمل كل ما يكرهه اللَّه تعالى، ويباعد عنه من الأقوال والأعمال، فمن تحصَّل له هذا المطلوب، حصل له خير الدنيا والآخرة، وهذا من الجوامع التي أوتيها النبي ﷺ؛ فإنه كان يحبّ مثل هذه الأدعية الجامعة، كما في حديث عائشة ﵂

1 / 368