Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
سیمې
سوریه
والمقصود رعاية شؤونه وتدبير طعامه وملبسه ونومه وتنظيفه وغسله وغسل ثيابه وما شابه من الأمور التي يحتاجها الصغير والمجنون ومن هو مثلهما.
قال المؤلف ﵀: (الأَولى بالطفلِ أُمّهُ ما لم تَنكِح)
إذا انفصل الأب عن الأم، طُلِّقا وتنازعا في الولد، الأولى بالطفل أمه ما لم تنكح، ما لم تتزوج، وهذا أصله ما ورد عن النبي ﷺ عند أحمد وأبي داود أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وحجري له حواءً، وثديي له سقاءً، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: «أنتِ أحق به ما لم تنكحي «(١) أي الولد لكِ ما لم تتزوجي، فإذا تزوجتي كان الولد لأبيه.
قال ابن المنذر ﵀:» وأجمعوا أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تَنكح، وأجمعوا على أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت» (٢). انتهى
قال المؤلف ﵀: (ثمَّ الخَالةُ ثمَّ الأبُ)
استدل المؤلف على تقديم الخالة على الأب بحديث البراء بن عازب في الصحيح قال: خرج النبي ﷺ، فتبعته ابنة حمزة، تنادي يا عم يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة ﵂: دونك ابنة عمك حملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، قال علي: أنا أخذتها، وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: بنت أخي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم» (٣).
لهذا قدم المؤلف الخالة على الأب؛ لأن النبي ﷺ جعل الخالة بمنزلة الأم، فلما قدم الأم على الأب في الحديث المتقدم، وجعل الخالة بمنزلة الأم في هذا الحديث؛ خلص من ذلك أن الخالة تقدم على الأب.
وهذا الاستدلال فيه نظر، لأن النبي ﷺ في الحديث السابق أسقط حق الأم إذا نكحت، وصار الحق للأب، فلم يذكر الخالة مع وجود الأب، ولو كانت أحق منه لقدمها؛ فلا تقدَّم الخالة على الأب.
قال المؤلف ﵀: (ثم يُعيِّن الحاكمُ مِنَ القرابةِ مَن رأى فيه صَلاحًا)
الحاكم يعيِّن من قرابة الطفل من يرى فيه صلاحًا ويرى فيه مصلحة للطفل بأن يرعاه هذا بعد الأم والأب والخالة.
(١) أخرجه أحمد (١٤٥٣)، وأبو داود (٢٢٧٦) وغيرهما عن غير واحد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٢) انظر «الإجماع «لابن المنذر (ص ٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (٤٢٥١)، وأصل الحديث عند مسلم (١٧٨٣).
1 / 360