335

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

فجُعل الخُلْعُ للمرأة كي تتمكن من الانفصال عن زوجها من غير أن تقع فيما حرَّم الله ﵎، فإن الحياة الزوجية لا تقوم إلا على المحبة والرحمة وحسن العشرة بين الزوجين.
ودليل مشروعية الخلع قول الله ﵎ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة / ٢٢٩]، وعن ابن عباس قال: «إن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أَعِيبُ عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «أتردِّين عليه حديقته؟» قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» (١).
وفي رواية عند البخاري في «صحيحه»: «فأمره ففارقها» (٢).
فهذا يدل على مشروعية الخلع، فإذا خالع الرجل المرأة تنفصل عنه، وليس له أن يراجعها؛ فالخلع فسخ وليس طلاقًا كما سيأتي إن شاء الله.
قال المؤلف ﵀ (وَيَجُوزُ بالقَليلِ والكَثيرِ ما لَمْ يُجاوِزْ ما صارَ إليها مِنْهُ)
أي يجوز للرجل أن يأخذ عوضًا عن فراقها القليل والكثيرمن المال للخلع، المهم أن تدفع له شيئًا من أجل أن يفارقها؛ لقوله تعالى ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾؛ لأن (ما) اسم موصول يفيد العموم فيشمل القليل والكثير.
وأما قوله (ما لم يجاوز ما صار إليها منه) فمعناه مالم يجاوز المهر الذي دفعه إليها، فلو أن الزوج أعطاها مهرا للزواج بها ألف دينار، فما يأخذه منها للخلع لا يتجاوز ألف دينار، على قول المؤلف.
فالمؤلف ﵀ يشترط في الخلع أن لا يزيد عما دفع الرجل للمرأة من مهر.
والمسألة محل خلاف بين العلماء؛ فاستدل المؤلف بزيادة في حديث امرأة ثابت بن قيس أن النبي ﷺ قال لها: «أما الزيادة فلا ولكن حديقته» قالت: نعم» (٣)، أي قال لها النبي ﷺ أما الزيادة على الحديقة فلا، ولكن رُدي عليه الحديقة فقط.

(١) أخرجه البخاري (٥٢٧٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٧٦).
(٣) أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٢٣٥)، والدارقطني (٣٨٧١)، والبيهقي (٧/ ٥١٤)، والمقدسي في «المختارة» (٢١٤) وغيرهم، مرسلا ومتصلا، وقال الدارقطني بعدما رواه مرسلا عن عطاء: خالفه الوليد، عن ابن جريج، أسنده عن عطاء، عن ابن عباس. والمرسل أصح. وكذا رجح المرسل البيهقي ﵀.

1 / 335