قال: فمكثنا بالباب هنية (١)، قال: فخرجت الجارية فقالت: ألا تدخلون؟ فدخلنا، فإذا هو جالس يسبح، فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم؟ فقلنا: لا، إلَّا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم. قال: ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة؟ قال: ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت، فقال: يا جارية، انظري هل طلعت؟ قال: فنظرت فإذا هي لم تطلع، فأقبل يسبح حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت قال: يا جارية، انظري هل طلعت؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت. فقال: الحمد لله الذي أقالنا (٢) يومنا هذا، ولم يهلكنا بذنوبنا) (و) جاء رجل (من القوم) يقال له: نهيك بن سنان (من بني بجيلة) إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف ألفًا تجده أم ياء؟ من ماء غير آسن (٣) أو من ماء غير ياسن؟ قال: فقال عبد الله: وكلَّ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل (٤) في ركعة، وفي رواية (إني قرأت المفصل الليلة كله في ركعة) فقال عبد الله: هذًّا (٥) كهذ الشعر؟ (ونثرًا كنز الدقل (٦)؟ وإن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم (٧) ولكن إذا وقع في
= حاشية الطبراني) من طريق مسروق عن عبد الله به نحوه.
ورواه عن مسروق يحيى بن وثاب.
وأخرجه أحمد ١/ ٤١٢ من طريق عاصم عن زر عن ابن مسعود به نحوه.
(١) هُنية: بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة تصغير هنة، ويقال: هنيهة: هو صحيح أيضًا (النووي ٥/ ٩٦) والمراد: قليل من الزمان (لسان العرب ٦/ ٤٧١٣).
(٢) أقالنا: يقال: أقال الله فلانًا عثرته، بمعنى الصفح عنه (لسان العرب ٥/ ٣٧٩٨).
(٣) آسن: متغير (تفسير ابن كثير سورة محمد آية ١٥).
(٤) المفصل: يأتي بيانه في باب مستقل.
(٥) هذًّا: الهذ: السرعة في القراءة وتقدم بيانه في سورة الفاتحة.
(٦) الدقل: بفتح المهملة والقاف رديء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا (٢/ ١٤٠٢).
(٧) تراقيهم: جمع ترقوة بفتح التاء وليس بضمها عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين والمراد أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها (لسان العرب ١/ ٤٢٩).