وحين يقرأ قارئهم «قد أفلح»، و«قل أوحى»، و«خلوا إلى» بالنقل» يجيزه، لأنه هكذا يلفظ وهكذا يستعمل.
وحين يقرأ قارئهم «موسى» و«عيسى»، بالإمالة وغيره بغيرها، يجيزه لأنه هكذا يلفظ وهكذا يستعمل.
وحين يقرأ قارئهم «خبيرا»، و«بصيرا» بالترفيق، يجيزه، لأنه هكذا يلفظ وهكذا يستعمل.
وحين يقرأ قارئهم «الصلوات» و«الطلاق»، بالتفخيم، يجيزه، لأنه هكذا يلفظ وهكذا يستعمل.
ويفسر لك هذا ما
روى عن عمر قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وقد كان النبى ﷺ أقرأنيها، فأتيت به النبى ﷺ فأخبرته: فقال له: اقرأ، فقرأ تلك القراءة: فقال:
هكذا أنزلت، ثم قال لى: اقرأ فقرأت. فقال: هكذا أنزلت. ثم قال: هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ما تيسر.
وكذلك يفسر لك هذا ما
روى عن أبى قال: دخلت المسجد أصلى فدخل رجل فافتتح «النحل» فقرأ، فخالفنى فى القراءة، فلما انفتل قلت: من أقرأك؟
فقال: رسول الله ﷺ. ثم جاء رجل فقام يصلى، فقرأ، وافتتح النحل، فخالفنى وخالف صاحبى، فلما انفتل قلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله ﷺ، قال: فأخذت بأيديهما فانطلقت بهما إلى النبى ﷺ. فقلت: استقرئ هذين، فاستقرأ أحدهما، فقال: أحسنت. ثم استقرأ الآخر، فقال: أحسنت.
ويقول ابن قتيبة: «ولو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته، وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان وقطع للعادة.
3 / 138