Encyclopedia of Halal Manufacturing
موسوعة صناعة الحلال
خپرندوی
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
د خپرونکي ځای
الكويت
عُيَينَة، وأَبي يوسُف، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.
قلتُ: مع أنَّ الأصل في الدَّم النَّجاسَة، وهي فيه أظهر منها في الشَّعْرِ؛ لما تقدَّم من أنَّ أكثر الأئمَّة على عدم تَنْجيس الشَّعْر بالموت؛ فيكون الحُكْم بطهارتِه تبعًا للجِلْد أَوْلَى وأَقْوَى من الحُكم بطهارة الدَّم تبعًا للَّحْم.
استدلالٌ آخر من طريق القياس المُسمَّى عندهم قياس العكس؛ قالوا: إذا جُزَّ الشَّعْر من الحيوان الحيِّ المأكول، فهو طاهرٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]، امتنَّ به فكان طاهرًا، والمأخوذ به من المذبوح لا يفي بالحاجة في مثل ذلك، فكان شاملًا لما جُزَّ في حال الحياة، فلو قُطِعَ في الحياة عُضْوٌ عليه شَعْرٌ حُكِمَ بنجاسة الشَّعْر تبعًا للعُضْو المحكوم بنجاستِه؛ لقوله ﷺ: (مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ مَيِّتٌ)، فكما حُكِمَ بنجاسَة الشَّعْر تبعًا للجزء المتَّصل به المحكوم بنجاسته، كذلك قياسُه عكسُه إذا حُكِمَ بطهارة الجِلْد بالدِّباغ يُحكَمُ بطهارة الشَّعْر المتَّصل به تبعًا.
وشاهدُ أصل قياس العكس: قوله ﷺ: (وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيهِ وِزْرٌ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي حَلَالٍ كَانَ لَهُ أَجْرٌ) رواه مسلم.
وطريقةٌ أخرى في الاستدلال: وهو أنَّ الأحاديث التي احتَجَجْنا بها صريحةٌ في المقصود، والأحاديث التي احتُجَّ بها للنَّجاسة -وهي أحاديث النَّهي عن جُلُود السِّباع- ليست صريحةً، وإنَّما استُدِلَّ بها بطريق الاستنباط واللُّزوم للمعنى الذي ذَكَرُوه، و(ما كان صريحًا فهو مُقدَّمٌ على ما كان بطريق اللُّزوم).
وقد سَلَكَ ابنُ دَقِيق العِيدِ في
2 / 445