736

Encyclopedia of Halal Manufacturing

موسوعة صناعة الحلال

خپرندوی

وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

الكويت

الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ). هذا لفظ البخاري في رواية، وفي أخرى: (تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُضُهُ بِالمَاءِ وَتَنْضَحُهُ وَتُصَلِّي فِيهِ). وهو لمسلم بهذا اللفظ، لكن بـ (ثمَّ) في الجمل الثلاث كُلِّها، وكون النبيِّ ﷺ يُرتِّب الصلاة على غَسْلِه بـ (ثمَّ)، دليلٌ على أنَّ غَسْلَه لنجاسته، لا لأجل النظافة فقط.
وأمَّا نجاسة دم الجُرْح؛ ففي الصحيحين من حديث سَهْل بن سَعْد ﵁ في قصَّة جَرْح وَجْه النبيِّ ﷺ يوم أُحُد قال: (فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ، وَكَانَ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ عَلَيْهَا بِالمِجَنِّ)، هذا لفظ مسلم. وهذا وإن كان قد يدَّعي مدَّعٍ أنَّ غَسْله للتنظيف لا للتطهير الشرعي، أو أنَّه مجرَّد فِعْل، و(الفِعْل المُجرَّد لا يدلُّ على الوجوب).
فإنَّ جوابه: أنَّ أَمْر النبيِّ ﷺ لفاطمة بنت أبي حُبَيْش بغَسْل الدَّم قرينةٌ على أنَّ غَسْل الدَّم من وجه النبيِّ ﷺ كان تطهيرًا شرعيًّا مُتقرِّرًا عندهم.
وأمَّا ما ورد عن بعض الصحابة ممَّا يدلُّ ظاهره على أنَّه لا يجب غَسْل الدَّم والتطهير منه، فإنَّه على وجهين:
أحدهما: أن يكون يسيرًا يُعفَى عنه؛ مثل ما يُروى عن أبي هريرة ﵁ أنَّه لا يرى بالقَطْرَتين من الدَّم في الصَّلاة بأسًا، وأنَّه يُدْخِل أصابعه في أنفه فيخرج عليها الدَّم فيَحُتُّه، ثمَّ يقوم فيُصلِّي. ذَكَر ذلك عنه ابن أبي شَيْبَة في (مُصنَّفه).
الثاني: أن يكون كثيرًا لا يمكن التَّحرُّز منه؛ مثل ما رواه مالك في (الموطَّأ) عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا)، فإنَّ هذا لا يمكن التحرُّز منه؛ إذْ لو غُسِلَ لاستمرَّ يخرج، فلم يستفد شيئًا، وكذلك ثوبه لو غَيَّره بثوب آخر -إن كان له ثوبٌ آخر-

2 / 402