657

Encyclopedia of Halal Manufacturing

موسوعة صناعة الحلال

خپرندوی

وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

الكويت

وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ العَجِينَ، وَيُهْرِيقُوا ذَلِكَ المَاءَ).
وهذه المسألة خَلَتْ عنها أكثر كُتُب الأصحاب فيما وَقَفْتُ عليه، وذَكَرها الشيخ محيي الدِّين النَّوويُّ رحمه الله تعالى في (شرح المُهَذَّب) فقال: استعمال ماء هذه الآبار المذكورة مكروهٌ أو حَرامٌ إلَّا لضرورةٍ؛ لأنَّ هذه سُنَّةٌ صحيحةٌ لا مُعارِض لها، وقد قال الشافعيُّ رحمه الله تعالى: إذا صَحَّ الحديث فهو مَذْهَبي؛ فيمتنع استعمال آبار الحِجْر إلَّا بئر النَّاقة، ولا يُحكَم بنَجاسَتها؛ لأنَّ الحديث لم يَتَعَرَّض للنَّجاسة، والماء طهورٌ بالأصالة. هذا لفظُه.
والذي اختاره غيره ممَّن تكلَّم على هذا الحديث -وهو الإمام أبو العبَّاس القرطبيُّ-: أنَّ هذا حُكْمٌ على هذا الماء بالنَّجاسة؛ لأنَّ هذا حُكْمُ ما خالَطَتْه النَّجاسة أو كان نَجِسًا، ولأنَّه لولا نجاسَتُه لما أُتلِفَ الطعامُ المحترم شَرْعًا مِنْ حيث إنَّه ماليَّة، وأنَّه غذاء الأبدان وقَوامُها.
وهذا هو الذي يظهر في هذه المسألة، فقد استدلَّ أصحابنا بمِثْلِ هذا الحكم على نجاسة سُؤْر الكَلْب لمَّا قال رسول الله ﷺ: (إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُرِقْهُ ...) الحديث. أخرجه مسلم؛ فقالوا: قد نَهَى ﷺ عن إضاعة المال، فلو لم يكن هذا نَجِسًا لما أَمَرَنا بإراقته.
وكذلك قالوا في أَمْرِه ﷺ بكَسْر القُدور يوم خَيْبَر أوَّلًا، ثُمَّ بغَسْلِها ثانيًا لمَّا طُبِخَ فيها لحمُ الحُمُر الأهليَّة، أنَّ ذلك يدلُّ على نجاستها، وأنَّ الذَّكاة لا تُطَهِّر ما لا يُؤكَل لحمُه.
وأيضًا فالمَنْع من استعمال هذا الماء، والأَمْرُ بإتلاف ما خالَطَه من الطَّعام المحترم دائرٌ بين أن يكون تَعبُّدًا، أو لمعنًى معقولٍ، وحَمْلُه على الثاني أَوْلَى؛

2 / 323