واستدل لذلك بأن كل من نقل وضوء النبي ﷺ في الصحاح لم يذكره فيه، ولأن الماء يتخلل الأصابع بطبيعته (١).
النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، من خلاف مالك ورواية أحمد، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٦ - ١٠٣] عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ:
إذا استيقظ المسلم من نومه، فإنه لا يجب عليه أن يستنثر، ويستحب له ذلك.
• من نقل الاتفاق: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول في سياق حديث له: "لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ، ولم يذهب إلى وجوبه أحد" (٢).
وقد نقل النووي ﵀ الإجماع على عدم وجوبه في الوضوء، ففي مسألتنا من باب أولى، حيث قال: "فإن التنثر لا يجب بالإجماع" (٣).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم (٨).
• مستند الاتفاق: حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه" (٩).
وفي لفظ: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فتوضأ؛ فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه" (١٠).
• وجه الدلالة: حيث جاء الأمر في الرواية الأولى مطلقًا، وفي الثانية مقيدًا،
(١) "مواهب الجليل" (١/ ١٩٥).
(٢) "نيل الأوطار" (١/ ١٧٦).
(٣) "المجموع" (١/ ٤٠٣)، وقد ناقشت هذه المسألة بعنوان: (الاستنثار غير واجب).
(٤) "حاشية ابن عابدين" (١/ ١١٦).
(٥) "مواهب الجليل" (١/ ٢٤٧).
(٦) "المجموع" (١/ ٣٩٧).
(٧) "كشاف القناع" (١/ ١٠٥)، و"الإنصاف" (١/ ١٥٣) وقد ذكر رواية في وجوبه، ولكن المقصود في الوضوء.
(٨) "المحلى" (١/ ٢٠٢).
(٩) مسلم كتاب الطهارة، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار، (ح ٢٣٨)، (١/ ٢١٢).
(١٠) البخاري كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس، (ح ٣١٢١)، (٣/ ١١٩٩).