صرح به تعالى في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ١، وقوله في الكفار: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٢؛ فإنه يفهم من مفهوم مخالفته أنّ المؤمنين ليسوا محجوبين عنه جل وعلا"٣.
وقال ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ٤:
"واستدلال المعتزلة بهذه الآية وأمثالها على أن رؤية الله مستحيلة استدلال باطل، ومذهبهم والعياذ بالله من أكبر الضلال وأعظم الباطل. وقول الزمخشري في كلامه على هذه الآية: إنّ الله لايرى: قول باطل، وكلام فاسد. والحقّ الذي لاشك فيه أنّ المؤمنين يرون الله بأبصارهم يوم القيامة؛ كما تواترت به الأحاديث عن الصادق المصدوق ﷺ، ودلت عليه الآيات القرآنية منطوقا ومفهوما"٥.
وبهذا العرض الشيق من الشيخ ﵀ لأدلة السلف ﵏ في إثبات رؤية الباري جل وعلا في الآخرة، وبهذا الردّ القويّ على أدلة المنكرين وشبههم: يتضح للمنصف أنّ الحقّ في جانب السلف الذين تمسكوا بالنصوص فلم يوؤلوها بعقولهم.
وأذكر ها هنا أقوالا لبعض السلف ﵏ في إثبات رؤية الربّ جل وعلا يوم القيامة، وأنها حقّ لا مرية فيه:
قال الإمام ابن القيم ﵀: (قد دلّ القرآن والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث؛ عصابة الإسلام ونزل الإيمان
١ سورة القيامة، الآيتان [٢٢-٢٣] .
٢ سورة المطففين، الآية [١٥] .
٣ أضواء البيان ٢/٣٣٢.
٤ سورة البقرة، الآية [٥٥] .
٥ أضواء البيان ٦/٣٠٤-٣٠٥. وانظر المصدر ٢/٢٠٦.