المطلب الأول: نعيم الجنة
أشار الشيخ الأمين ﵀ إلى نعيم الجنة، وصوره وذكر أنّ هذا النعيم باق لايفنى ولاينفذ. وذكر كثيرًا من الآيات التي تتحدث عن أوصاف هذا النعيم المقيم؛ فقال ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ ١: "ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنّ المتقين يدخلون يوم القيامة جنات عدن. والعدن في لغة العرب: الإقامة؛ فمعنى جنات عدن: جنات إقامة في النعيم لايرحلون ولايتحولون. وبين في آيات كثيرة أنهم مقيمون في الجنة على الدوام، كما أشار له هنا بلفظ عدن؛ كقوله: ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ ٢، وقوله: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية٣، والمقامة: الإقامة"٤.
ثمّ قال ﵀: "وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿تجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ ٥؛ بين أنواع الأنهار في قوله: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً﴾ ٦.
وقوله هنا: ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾ ٧ وضحه في مواضع أخر؛ كقوله: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ٨، وقوله: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ
١ سورة النحل، الآية [٣١] .
٢ سورة الكهف، الآية [١٠٨] .
٣ سورة فاطر، الآية [٣٥] .
٤ أضواء البيان ٣/٢٦٥.
٥ سورة النحل، الآية [٣١] .
٦ سورة محمد، الآية [١٥] .
٧ سورة النحل، الآية [٣١] .
٨ سورة ق، الآية [٣٥] .