متفق عليه من حديث عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، وابن عمر، ورافع بن خديج ﵃.
رواه البخاري أيضًا مرفوعًا عن ابن عباس١.
ثمّ نصر ﵀ القول الأول؛ القائل بأنّ الورود بمعنى الدخول، واستدلّ على ذلك بأربعة أدلة؛ فقال:
الأول: ما ذكره ابن عباس ﵄ من أنّ جميع ما في القرآن من ورود النار؛ معناه دخولها، غير محلّ النزاع، فدلّ ذلك على أنّ محلّ النزاع كذلك، وخير ما يفسر به القرآن القرآن.
الدليل الثاني: هو أن في نفس الآية قرينة دالة على ذلك؛ وهي أنه تعالى لما خاطب جميع الناس بأنهم سيردون النار برهم وفاجرهم بقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ٢، بين مصيرهم ومآلهم بعد ذلك الورود المذكوربقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ﴾ ٣أي نترك الظالمين فيها دليل على أنّ ورودهم لها: دخولهم فيها، إذ لو لم يدخلوها لم يقل: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ﴾، بل يقول: وندخل الظالمين، وهذا واضح كما ترى، وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ دليل على أنهم وقعوا فيما من شأنه أنه هلكة، ولذا عطف على قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا﴾ قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ ٤.
أما الدليل الثالث: فقد استدلّ ﵀ بحديث جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها،
١ أضواء البيان ٤/٣٤٩-٣٥٠.
٢ سورة مريم، الآية [٧١] .
٣ سورة مريم، الآية [٧٢] .
٤ أضواء البيان ٤/٣٥٠.