ثمّ بين ﵀ كيفية حشرهم، فقال: "وجمهور المفسرين على أنّ معنى قوله: ﴿وفدا﴾؛ أي ركبانًا. وبعض العلماء يقول: هم ركبان على نجائب من نور من مراكب الدار الآخرة، وبعضهم يقول: يحشرون ركبانًا على صور من أعمالهم الصالحة في الدنيا في غاية الحسن وطيب الرائحة ... - إلى أن قال: وركوبهم المذكور إنما يكون من المحشر إلى الجنة.
أما من القبر، فالظاهر أنهم يحشرون مشاة بدليل حديث ابن عباس الدالّ على أنهم يحشرون حفاة عراة غرلًا. هذا هو الظاهر، وجزم به القرطبي، والعلم عند الله" ١.
(٢) - حشر الكافرين وشياطينهم:
قال الشيخ الأمين ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ ٢: "أقسم جل وعلا بنفسه الكريمة أنه يحشرهم، أي الكافرين المنكرين للبعث، وغيرهم من الناس، ويحشر معهم الشياطين الذين كانوا يضلونهم في الدنيا، وأنه يحضرهم حول جهنم جثيًا.
وهذان الأمران اللذان ذكرهما في الآية الكريمة أشار إليهما في غير هذا الموضع. أما حشره لهم ولشياطينهم، فقد أشار إليه في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ٣"٤.
وقال ﵀ أيضًا: "فقوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
١ أضواء البيان ٤/٣٩١-٣٩٢.
٢ سورة مريم، الآية [٦٨] .
٣ سورة الصافات، الآية [٢٣] .
٤ أضواء البيان ٤/٣٤٥.