المطلب الثاني: الحشر
الحشر: هو جمع الناس حفاة، عراة، غرلًا، بهمًا، على صعيد واحد للحساب والجزاء يوم القيامة١.
وقد دلّ الكتاب والسنة على الحشر؛ فقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ ٢.
وقال رسول الله ﷺ: "تحشرون حفاة عراة غرلًا"، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: "الأمر أشدّ من أن يهمهم ذاك "٣.
ولقد أوضح الشيخ الأمين ﵀ الحشر، وكيفيته، وأنواعه؛ فقال ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ ٤: "أي تشقق الأرض عنهم في حال كونهم مسرعين إلى الداعي؛ وهو الملك الذي ينفخ في الصور، ويدعو الناس إلى الحساب والجزاء. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أنّ الناس يوم البعث يخرجون من قبورهم مسرعين إلى المحشر قاصدين نحو الداعي، جاء في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ ٥.
١ انظر: لمعة الاعتقاد ص٢٦. وأضواء البيان ٤/١١٢.
٢ سورة الكهف، الآية [٤٧] .
٣ صحيح البخاري ٧/١٩٥.
٤ سورة ق، الآية [٤٤] .
٥ سورة المعارج، الآية [٤٣] .