الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف١في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة. ثمّ يهبط نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت٢فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثمّ يرسل الله مطرًا لا يكنّ منه بيت مدر٣ولا وبر٤، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة٥، ثمّ يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك." ٦٧.
ثم عقب ﵀ على هذا الحديث بقوله: "وهذا الحديث الصحيح قد رأيت فيه تصريح النبي ﷺ بأن الله يوحي إلى عيسى بن مريم خروج يأجوج ومأجوج بعد قتله الدجال.
فمن يدعي لأنهم روسية، وأن السد قد اندك منذ زمان فهو مخالف لما أخبر به النبي ﷺ مخالفة صريحة لا وجه لها. ولا شك أن كل خبر ناقض خبر الصادق المصدوق ﷺ، فهو باطل، لأن نقيض الخبر الصادق كاذب ضرورة كما هو معلوم. ولم يثبت في كتاب الله ولا سنة نبيه ﷺ شيء يعارض هذا الحديث
١ النغف عند العرب: ديدان تولد في أجواف الحيوان من الناس وغيرهم. وفي أنوف الإبل والغنم. (انظر تهذيب اللغة ٨/١٤٦) .
٢ البخت: معرب، وهو الإبل الخراسانية، تنتج بين الإبل العربيةوالفالج. (انظر تهذيب اللغة ٧/٣١٢) .
٣ المدر: قطع الطيب اليابس. ومنه سميت القرية المبنية بالطين واللبن: المدرة. (انظر تهذيب اللغة ١٤/٢٢١-٢٢٢) .
٤ الوبر: الوبر صوف الإبل والأرنب وما أشبهها.
(انظر تهذيب اللغة ١٥/٢٦٤) .
٥ الزلف: وجه المرآة. ويقال: البركة تطفح مثل الزلف.
وقيل: الصحفة، وقيل: الروضة.
(انظر تهذيب اللغة ١٣/٢١٢) .
٦ أخرجه مسلم ٤/٢٢٥٣-٢٢٥٤.
٧ أضواء البيان ٤/١٨٣.