عيسى ﵇، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف؛ خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"١.
وقد سلك الشيخ الأمين ﵀ مسلك السلف في الإيمان بهذه العلامة التي تكون في آخر الزمان دليلًا على قرب قيام الساعة؛ فقال ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ ٢: "إنّ هذه الآية الكريمة، وآية الأنبياء قد دلتا في الجملة على أنّ السدّ الذي بناه ذو القرنين دون يأجوج ومأجوج إنما يجعله الله دكًا عند مجيء الوقت الموعود بذلك فيه، وقد دلتا على أنه بقرب يوم القيامة؛ لأنه قال هنا: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ ٣"٤.
ثمّ تعرض ﵀ إلى زعم المعاصرين أنّ يأجوج ومأجوج هم روسية، وأنّ السدّ فتح منذ زمن طويل٥، فردّ هذا القول وفنّده لمصادمته للنصوص الصريحة، وحكى شبهتهم وبين تفاهتها؛ فقال ﵀:
١ صحيح مسلم ٤/٢٢٢٥-٢٢٢٦.
٢ سورة الكهف، الآية [٩٨] .
٣ سورة الكهف، الآيتان [٩٨-٩٩] .
٤ أضواء البيان ٤/١٨١.
٥ لم أجد من ذكر أنهم روسية، إلا أنّ الشيخ سيد قطب ﵀ يرى (في كتابه ظلال القرآن ٤/٢٢٩٤) من باب الترجيح لا من باب اليقين أنّ يأجوج ومأجوج هم التتار الذين دمروا الخلافة العباسية وأفسدوا في الأرض.
وللشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ رسالة مطبوعة ضمن كتاب الصين، جمع/الشيخ عبد العزيز المسند ص٧٧، أثبت فيها أنّ يأجوج ومأجوج هم دول الكفر الموجودة الآن من الروس وغيرهم من أمم الكفر، لكنه ﵀ يرى في تفسيره (تيسير الكريم الرحمن ٥/٢٦٣) أنهم أمة تخرج في آخر الزمان، وأنّ السدّ باق إلى الآن.
وقد أثبت د/عبد الرزاق العباد في رسالته "الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في العقيدة" (ص٥٥) أن التفسير آخر مؤلفات الشيخ السعدي، فلعله رجع عن قوله هذا.