387

Efforts of Sheikh Muhammad Al-Ameen Al-Shinqiti in Establishing the Creed of the Predecessors

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

خپرندوی

مكتبة العبيكان،الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ثم فند بالأدلة والبراهين القوية ما قد يتوهم من أن حياته ﷺ في قبره كحياته في الدنيا، فقال ﵀: "ولو كانت كالحياة التي يعرفها أهل الدنيا لما قال الصديق ﵁: إنه ﷺ مات، ولما جاز دفنه ولانصب خليفة غيره، ولا قتل عثمان، ولا اختلف أصحابه، ولاجرى على عائشة ما جرى، وليسألوه عن الأحكام التي اختلفوا فيها بعده؛ كالعول، وميراث الجد والإخوة، ونحو ذلك. وإذا صرح القرآن بأن الشهداء أحياء في قوله تعالى: ﴿بل أحياء﴾، وصرح القرآن بأن هذه الحياة لا يعرف حقيقتها أهل الدنيا بقوله: ﴿ولكن لا تشعرون﴾، وكان النبي ﷺ أثبت حياته في القبر بحيث يسمع السلام ويرده، وأصحابه الذين دفنوه ﷺ لا تشعر حواسهم بتلك الحياة: عرفنا أنها حياة لا يعقلها أهل الدنيا أيضًا، ومما يقرب هذا للذهن حياة النائم؛ فإنه يخالف الحي في جميع التصرفات، مع أنه يدرك الرؤيا ويعقل المعاني. والله أعلم"١.
ثم استشهد ﵀ بكلام ابن القيم، فقال: "قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتاب الروح، ما نصه: ومعلوم بالضرورة أن جسده ﷺ في الأرض طري مطرى، وقد سأله الصحابة: "كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ " فقال: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء "٢. ولو لم يكن جسده في ضريحه لما أجاب بهذا الجواب. وقد صح عنه أنه خرج بين أبي بكر وعمر، وقال: " هكذا نبعث "٣، هذا مع القطع بأن روحه الكريمة في الرفيق الأعلى في أعلى

١ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب –الملحق بأضواء البيان ١٠/٣٠-٣١.
٢ أخرجه ابن ماجه ١/٣٤٥. وأبو داود ١/٦٣٥، وليس فيه: (أن تأكل) . وقال النووي في (رياض الصالحين ص٥٣٠): بإسناد صحيح.
٣ أخرجه الإمام أحمد بعدة اسانيد (في فضائل الصحابة ١/١٠٥، ١٦٤، ٢٠٢، ٣٩٥) بلفظ: دخل النبي ﷺ المسجد، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وقال: "هكذا نبعث". ومدار الأسانيد على سعيد بن مسلمة الأموي، وهو ضعيف. (انظر تهذيب التهذيب ٤/٨٣-٨٤) .

2 / 425