المطلب الرابع: حياة نبينا محمد ﷺ في البرزخ
أوضح الشيخ الأمين ﵀ ما يتعلق بحياة نبينا ﷺ، مبينًا أنه وسائر الأنبياء أحياء عند ربهم حياة برزخية هي أكمل وأعلى من حياة الشهداء الذين قال الله فيهم: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ١، وقال نبيه ﷺ مخبرًا أنه يموت كما يموت البشر: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ٢.
فحياته ﷺ في قبره حياة أكمل من حياة الشهداء، لكنها ليست كحياته على وجه الأرض، فهي حياة برزخية لا تزيل عنه اسم الموت، وهي غير معلومة لنا.
قال الشيخ الأمين ﵀، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ الآية٣: "هذه الآية تدل بظاهرها علىأن الشهداء أحياء غيرأموات، وقد قال في آية أخرى لمن هو أفضل من كل الشهداء؛ ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ٤. والجواب عن هذا: أن الشهداء يموتون الموتة الدنيوية، فتورث أموالهم، وتنكح نساؤهم بإجماع المسلمين. وهذه الموتة هي التي أخبر الله نبيه أنه يموتها، ﷺ. وقد ثبت في الصحيح عن صاحبه الصديق _
١ سورة آل عمران، الآية [١٦٩] .
٢ سورة الأنبياء، الآية [٣٤] .
٣ سورة البقرة، الآية [١٥٤] .
٤ سورة الزمر، الآية [٣٠] .