ثم ذكر ﵀ دعوى القرطبي ومناقشته لأدلة من قال بوفاته بنصها: "قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره، ﵀: ولا حجة لمن استدل به؛ يعني الحديث المذكور على بطلان قول من يقول: إن الخضر حيّ لعموم قوله: "ما من نفس منفوسة.." ١؛ لأن العموم وإن كان مؤكد الاستغراق ليس نصًا فيه، بل هو قابل للتخصيص، فكما لم يتناول عيسى ﵇ فإنه لم يمت ولم يقتل، بل هو حي بنص القرآن ومعناه، ولا يتناول الدجال مع أنه حيّ بدليل حديث الجساسة٢، فكذلك لم يتناول الخضر ﵇، وليس مشاهدًا للناس، ولا ممن يخالطهم حتى يخطر ببالهم حالة مخاطبة بعضهم بعضًا، فمثل هذا العموم لا يتناوله. وقيل: إن أصحاب الكهف أحياء ويحجون مع عيسى ﵇ كما تقدم. وكذلك فتى موسى في قول ابن عباس كما ذكرنا. ا.؟ منه٣"٤.
ثم أجاب ﵀ عن هذه الإشكالات وتتبعها، ووصفها بالسقوط، فقال: "كلام القرطبي هذا ظاهر السقوط كما لا يخفى على من له إلمام بعلوم الشرع، فإنه اعترف بأن حديث النبي ﷺ عام في كل نفس منفوسة عمومًا مؤكدًا؛ لأن زيادة (من) قبل النكرة في سياق النفي تجعلها نصًا صريحًا في العموم لا ظاهرًا فيه كما هو مقرر في الأصول ... ولو فرضنا صحة ما قاله القرطبي -رحمه الله تعالى- من أن ظاهر العموم لانص فيه، وقررنا أنه قابل للتخصيص كما هو الحق في كل عام، فإن العلماء يجمعون على وجوب استصحاب عموم العام حتى يرد دليل مخصص صالح للتخصيص سندًا ومتنًا. فالدعوى المجردة عن دليل
١ سبق تخريجه؟ قبل ثلاث صفحات.
٢ أخرجه مسلم ٤/٢٢٦١.
٣ انظر الجامع لأحكام القرآن ١١/٢٩.
٤ أضواء البيان ٤/١٧٢.