367

Efforts of Sheikh Muhammad Al-Ameen Al-Shinqiti in Establishing the Creed of the Predecessors

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

خپرندوی

مكتبة العبيكان،الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ثم ذكر الشيخ الأمين ﵀ أن أقوى ما يستند عليه من قال بحياته، ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد عن علي ﵁، قال: "لما توفي النبي ﷺ وسجي بثوب، هتف هاتف..إلخ"١، فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبي ﷺ، فكانوا يرون أنه الخضر عليه السلام٢.
وقد رد الشيخ ﵀ هذا الأثر من وجهين؛ فقال: " الأول: أنه لم يثبت ذلك بسند صحيح؛ قال ابن كثير في تفسيره: وحكى النووي وغيره في بقاء الخضر إلى الآن، ثم إلى يوم القيامة قولين، ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه، وذكروا في ذلك حكايات عن السلف وغيرهم. وجاء ذكره في بعض الأحاديث، ولا يصح شيء من ذلك. وأشهرها حديث التعزية، وإسناده ضعيف. ا.؟٣.
الثاني: أنه على فرض أن حديث التعزية صحيح، لا يلزم من ذلك عقلًا ولا شرعًا ولا عرفًا، أن يكون ذلك المعزي هو الخضر، بل يجوز أن يكون غير الخضر من مؤمني الجن؛ لأن الجن هم الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ ٤. ودعوى أن ذلك المعزي هو الخضر تحكم بلا دليل. وقولهم: كانوا يرون أنه الخضر- ليس حجة يجب الرجوع إليها؛ لاحتمال أن يخطئوا في ظنهم، ولا يدل ذلك على إجماع شرعي معصوم، ولا متمسك لهم في دعواهم أنه الخضر كما ترى"٥.
ثم رجح ﵀ موت الخضر ﵇ مؤيدًا ذلك بعدة أدلة؛

١ التمهيد لابن عبد البر ٢/١٦٢. ولم يسنده، ولم يذكر الخضر.
٢ انظر أضواء البيان ٤/١٦٣.
٣ تفسير ابن كثير ٣/٩٩. وانظر كلام أبي الخطاب بن دحية عن هذا الأثر ص٤١٠ من هذا البحث.
٤ سورة الأعراف، الآية [٢٧] .
٥ أضواء البيان ٤/١٦٤.

2 / 405