وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي ﵀: "وأما من يتعلق بقصة موسى مع الخضر ﵇ في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني الذي يدعيه بعض من عدم التوفيق فهو ملحد زنديق؛ فإن موسى ﵇ لم يكن مبعوثًا إلى الخضر، ولم يكن الخضر مأمورًا بمتابعته، ولهذا قال له: أنت موسى نبي بني إسرائيل؟ قال: نعم. ومحمد ﷺ مبعوث إلى جميع الثقلين، ولو كان موسى وعيسى حيين لكانا من أتباعه، وإذا نزل عيسى ﵇ إلى الأرض إنما يحكم بشريعة محمد. فمن ادعى أنه مع محمد ﷺ كالخضر مع موسى، أو جوز ذلك لأحد من الأمة فليجدد إسلامه، وليشهد شهادة الحق؛ فإنه مفارق لدين الإسلام بالكلية، فضلًا عن أن يكون من أولياء الله، وإنما هو من أولياء الشيطان. وهذا الموضوع مفرق بين زنادقة القوم وأهل الاستقامة"١.
وبهذا يتبين دقة فهم الشيخ الأمين ﵀ لعقيدة السلف –﵏؛ إذ من قرأ كلماته، وقرأ كلام السلف ﵏ أدرك مدى التوافق والتطابق بين منهج الشيخ ﵀ ومنهجهم، وهذا يدل على أنهم يردون موردًا واحدًا، ويصدرون عن المورد نفسه.
١ شرح العقيدة الطحاوية ص٥٧٧.