على الفطرة لم يصدر منهم كفر فأطاعوه. ونوح هو أول رسول أرسل لقوم كافرين ينهاهم عن الإشراك بالله تعالى، ويأمرهم بإخلاص العبادة له وحده. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ الآية١؛ أي على الدين الحنيف، أي حتى كفر قوم نوح. وقوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآية٢، والله أعلم."٣.
وهذا جمع حسن، وفق الشيخ ﵀ من خلاله بين أدلة الفريقين، ولم يرجح قول أحدهما على الآخر.
وللشيخ حافظ حكمي٤-﵀ كلام مماثل للوجه الأخير من كلام الشيخ الأمين –﵀، قال فيه: "إن نوحًا أول الرسل والنبيين بعد الاختلاف، قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ٥؛ لأن أمته أول من اختلف وغير وبدل، كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ٦، وإلا فآدم قبله كان نبيًا رسولًا، وكان الناس أمة واحدة على دينه"٧.
١ سورة يونس، الآية [١٩] .
٢ سورة البقرة، الآية [٢١٣] .
٣ أضواء البيان (١/٢٨٦) .
٤ هو العلامة حافظ بن أحمد بن علي الحكمي. إمام وعالم سلفي. ولد سنة [١٣٤٢؟] بقرية السلام بالقرب من جيزان. كان آية في الذكاء وسرعة الحفظ والفهم. توفي سنة [١٣٧٧؟] .
(انظر: الأعلام ٢/١٥٩. والمستدرك على معجم المؤلفين، ص ١٨٣) .
٥ سورة النساء، الآية [١٦٣] . .
٦ سورة غافر، الآية [٥] .
٧ معارج القبول ٢/٩٨.