615

دستور العلماء

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

ایډیټر

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1421هـ - 2000م

د خپرونکي ځای

لبنان / بيروت

واعلم أن كل قضية لا بد لها من الحكم ولا بد للحكم من تصور المحكوم عليه | الذي هو الموجود الذهني . فالقضايا الثلاث المذكورة مشتركة في اقتضاء الوجود | الذهني للموضوع ومتساوية الإقدام فيه . ثم إن كان الحكم على الأفراد الذهنية فقط | للموضوع أو على أفراده الخارجية فإن كان الحكم على أفراده الذهنية فقط محققة أو | مقدرة فهي القضية الذهنية مثل شريك الباري ممتنع بمعنى أن كل ما يوجد في العقل | ويفرضه العقل شريك الباري فهو موصوف في الذهن بالامتناع في الخارج . وإنما فسرنا | معناه بذلك بناء على أن الممتنع ليس بموجود في الذهن أيضا كما سيأتي في الموجبة | وكالقضايا المستعملة في المنطق فإن موضوعاتها معقولات ثانية لا يحاذيها أمر في | الخارج وهي كلها موجودات ذهنية بالفعل - أما في القوى العالية أو القوى القاصرة . | وإن كان الحكم على الأفراد الموجودة في الخارج فلا يخلو إما أن يكون الحكم على | الأفراد الموجودة في الخارج محققا أو على الأفراد الموجودة في الخارج مقدرا - فإن | كان الحكم على الأفراد الموجودة في الخارج محققا فهي القضية الخارجية مثل كل | إنسان حيوان بمعنى أن كل إنسان موجود في الخارج فهو حيوان في الخارج وإن كان | | الحكم على الأفراد الموجودة في الخارج مقدرا يعني على الأفراد الممكنة التي قدر | وفرض وجودها في الخارج سواء كانت موجودة في الخارج محققا أو لا فهي الحقيقية | مثل كل إنسان حيوان أي كل ما لو وجد في الخارج وكان إنسانا فهو على تقدير وجوده | حيوان وقس عليه معنى كل عنقاء طائر - وهذا الوجود المقدر إنما اعتبروه في الأفراد | الممكنة لا الممتنعة كأفراد اللاشيء وشريك الباري .

وقال السيد السند قدس سره وهذا القيد أعني إمكان وجود الأفراد إنما يحتاج إليه | إذا لم يعتبر إمكان صدق الوصف العنواني على ذات الموضوع بحسب نفس الأمر بل | يكتفي بمجرد فرض صدقه . أو إمكان فرض صدقه عليه كما في صدق الكلي على | جزئياته حتى إذا وقع الكلي موضوع القضية الكلية كان متناولا لجميع أفراده التي هو | كلي بالقياس إليها سواء أمكن صدقه عليها أو لا . وإما إذا اعتبر إمكان صدق العنوان | على ذات الموضوع في نفس الأمر كما هو مذهب الفارابي . أو اعتبر مع الإمكان | الصدق بالفعل كما هو مذهب الشيخ فلا حاجة إلى اعتبار إمكان وجود الأفراد انتهى .

وإن أردت أن مراد الفارابي بالإمكان ها هنا ما هو فعليك الرجوع إلى الوصف | العنواني فهناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إن شاء الله تعالى وحاصل الكلام أنهم | إنما قسموا القضايا إلى هذه الثلاثة لأن أحوال الأشياء أي محمولاتها ثلاثة لأنها إما | شاملة للأفراد الذهنية والخارجية المحققة والمقدرة لموضوعاتها وتسمى لوازم الماهيات | كالزوجية للأربعة والفردية للثلاثة وتساوي الزوايا القائمتين للمثلث .

والقضايا التي يكون محمولاتها هذه الأحوال تسمى حقيقية مثل كل أربعة زوج | وكل ثلاثة فرد وكل مثلث تساوي زواياه للقائمتين وإما مختصة بالأفراد الموجودة في | الخارج لموضوعاتها كالحركة والسكون والإضاءة والإحراق والقضايا التي تكون | محمولاتها هذه الأحوال خارجية مثل كل فلك متحرك وكل أرض ساكنة وكل نار مضيئة | ومحرقة . وإما مختصة بالأفراد الموجودة في الذهن كالكلية والجزئية والقضايا التي | تكون محمولاتها هذه الأحوال تسمى ذهنية مثل الإنسان كلي ونوع - والحيوان جنس | وزيد المتصور جزئي فافهم .

مخ ۶۱