426
• وأما الإمام: فالمذهب يرون أنه يشترط لصحة الإمامة وصحة صلاة الجماعة أن ينوي الإمام الإمامة.
أ- لقوله ﷺ (إنما الأعمال بالنيات).
ب- وقالوا: إنه يترتب على صلاة الجماعة أحكام كثيرة منها: سقوط السهو عن المأموم، ومنها وجوب المتابعة، وأحكام أخرى كثيرة،
ولا يتميز الإمام عن المأموم إلا بنية
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يشترط أن ينوي الإمامة.
وهذا مذهب الشافعي.
أ- لحديث ابْن عَبَّاسٍ قَالَ (بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ «نَامَ الْغُلَيِّمُ». أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة) متفق عليه.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يصلي، ثم قام معه ابن عباس فاقتدى برسول الله ﷺ بعدما أحرم الرسول، ولم ينكر عليه، فدل على أن نية الإمامة ليست شرطًا.
ب- ولحديث عائشة (أن النبي ﷺ صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم النبي ﷺ فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا إني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان) رواه أبو داود.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يصلي منفردًا، فلما رآه الصحابة اقتدوا به، ولم ينكر عليهم ﷺ، فدل على أن نية الإمامة ليست شرطًا.

2 / 139