• الحكمة من الإبراد:
اختلف في حكمة هذا التأخير.
فقيل: دفع المشقة، لكون شدة الجر مما يذهب الخشوع. قال الحافظ ﵀: وهذا أظهر.
وقيل: لأنه وقت تُسْجَرُ فيه جهنم، ويؤيده حديث عمرو بن عَبَسَةَ عند مسلم، حيث قال له: "أقْصِرْ عن الصلاة عند استواء الشمس، فإنها ساعة تسجر فيها جهنم". وقد استُشْكلَ هذا بأن الصلاة سبب الرحمة، ففعلها مَظِنَّةٌ لطرد العذاب، فكيف أَمر بتركها؟
وقال ابن رجب: اختلف في السبب الذي من أجله أمر بالإبراد:
فمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها، فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة.
ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بَعُدَ من المسجد بمشيه في الحرّ.
ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم، فلا فرق بين من يصلي وحده أو جماعة.
• فإن قيل: ما الجمع بين حديث الإبراد وحديث جابر (كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة)؟
أجيب عنه بأجوبة لعل من أظهرها، أن النبي ﷺ كان يصليها أولًا بالهاجرة ثم أمر بالإبراد بعد ذلك، وهذا جواب الإمام أحمد، فإنه قال (هذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ.
ويدل لذلك حديث المغيرة بن شعبة قال (كنا نصلي مع النبي ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا ﷺ: أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم).
• فإن قيل: ما الجواب عن حديث خباب قال (شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا، أي لم يعذرنا ولم يزل شكوانا) رواه مسلم.
الجواب عليه:
قيل: إنه منسوخ، وهذا ذهب إليه الأثرم والطحاوي.