375
قال النووي: وقوله [حتى ذهب عامة الليل] أَيْ كَثِير مِنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَكْثَره، وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِقَوْلِهِ ﷺ: (إِنَّهُ لَوَقْتُهَا) وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهَذَا الْقَوْل مَا بَعْد نِصْف اللَّيْل؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء: إِنَّ تَأْخِيرهَا إِلَى مَا بَعْد نِصْف اللَّيْل أَفْضَل.
د- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ (مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا نَدْرِى أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى) رواه مسلم.
هـ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ. فَخَرَجَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلاةُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ هَذِهِ السَّاعَةِ) متفق عليه.
لكن هذا مقيد بما لم يشق على الناس:
لحديث جابر السابق (… وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا: إِذَا رَآهُمْ اِجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ).
ولذلك الغالب من فعل النبي ﷺ في صلاة العشاء أنه يراعي اجتماع الناس فإذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا تأخر.
وفي حديث عائشة السابق (أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَالَ: إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي).

2 / 88