354
ج- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا اشتكى أحدكم في صلاته فلم يدرِ أخرج منه شيء أم لا، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) رواه مسلم.
ففي هذا الحديث: أن خروج الريح من الدبر ينقض الوضوء وتبطل به الصلاة، وقد أجمع العلماء على ذلك.
• من أحدث أثناء الصلاة، فإنه يجب أن يخرج ويتوضأ ويعيدها، وهذا قول جماهير العلماء.
أ-لحديث عَلِي بْن طَلْقٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي اَلصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ اَلصَّلَاةَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.
ب-وقد يستدل بحديث أبي هريرة (لا يقبل الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فإنه يفيد أن صلاة المحدث لا تقبل، وهذا يعم ما قبل الصلاة من الحدث اختيارًا وما حصل في أثنائها اضطرارًا، لأنه ﷺ لم يفرق بين حدث وحدث.
وقد ذهب بعض العلماء: إلى أن الإنسان إذا أحدث في صلاته فإنه ينصرف ويتوضأ ويبني على ما مضى.
وهذا مذهب الحنفية.
لحديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ (من أصابه قيء أو قلس أو رعاف أو مذي فلينصرف وليتوضأ وليبني على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)، لكن هذا الحديث ضعيف.
من انتقض وضوءه وهو إمام فإنه يجب أن يخرج من صلاته، ولا يجوز أن يكمل صلاته، ويقدم أحد المأمومين ليكمل بالمصلين.
ما حكم صلاة المأموم إذا تبين له حدث إمامه بعد الفراغ من الصلاة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: يعيد المأموم صلاته.
وهذا مذهب الحنفية.
القول الثاني: إن كان الإمام يعلم حدثه لزمت المأموم الإعادة، وإن كان لا يعلم حدثه صحت صلاة المأموم.
القول الثالث: تصح صلاة المأموم فلا يعيدها، وهذا القول هو الصحيح.
أ-لقوله ﷺ في الصلاة خلف أئمة الجور (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) رواه البخاري.
ب-ولأن الحدث مما يخفى، ولا سبيل للمأموم إلى معرفة حدث الإمام فكان معذورًا في الاقتداء به، لأنه لم يكلف علم ما غاب عنه من أمره، وإذا صح اقتداؤه صحت صلاته فلا يعيدها.

2 / 67