350
وقد اختلف العلماء في متى يقول: صلوا في رحالكم على أقوال:
القول الأول: أنها تقال أثناء الأذان بدلًا من الحيعلة.
وهو وجه للشافعية، وظاهر مذهب الحنابلة.
لحديث عبد الله بن الحارث السابق، ولفظ مسلم:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ - قَالَ - فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْض).
وقد بوب ابن خزيمة، وتبعه ابن حبان، ثم المحب الطبري (حذف حي على الصلاة في يوم المطير) نظرًا إلى المعنى، لأن معنى (حي على الصلاة) هلموا إلى الصلاة، ومعنى (الصلاة في الرحال) تأخروا عن المجيء إليها، فلا يتناسب سبب إيراد اللفظين معًا، لأن أحدهما نقيض الآخر.
القول الثاني: أنها تقال بعد الفراغ من الأذان.
لحديث ابْنِ عُمَرَ السابق (أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ …).
قال ابن حجر: هذا صريح في أن القول المذكور كان بعد الفراغ.
القول الثالث: أنها تقال أثناء الأذان ولكن بعد الحيعلتين.
أ- لحديث نعيم بن النحام ﵁ قال (سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة وأنا في لحاف امرأتي، فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم، فلما بلغ حي على الفلاح، قال: صلوا في رحالكم، ثم سألت عنها فإذا النبي ﷺ كان أمر بذلك) رواه البيهقي.
ب- وعَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قال (أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ النَّبِيِّ ﷺ - يَعْنِي فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فِي السَّفَرِ - يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، صَلُّوا فِي رِحَالِكُم) رواه النسائي وأحمد.
والراجح أن الأمر في ذلك واسع:

2 / 63