268
فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكر امرأة لم تطف طواف الإفاضة وحاضت ويتعذر أن تبقى في مكة أو أن ترجع إليها لو سافرت قبل أن تطوف، ففي هذه الحالة يجوز لها أن تستعمل واحدًا من أمرين: فإما أن تستعمل إبرًا توقف هذا الدم وتطوف، وإما أن تتلجم بلجام
يمنع من سيلان الدم إلى المسجد وتطوف للضرورة، وهذا القول الذي ذكرناه هو القول الراجح والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وخلاف ذلك واحد من أمرين: إما أن تبقى على ما بقي من إحرامها بحيث لا تحل لزوجها ولا أن يعقد عليها إن كانت غير متزوجة، وإما أن تعتبر محصرة تذبح هديًا وتحل من إحرامها، وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الحجة لها، وكلا الأمرين أمر صعب، فكان القول الراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، ﵀ في مثل هذه الحال للضرورة، وقد قال الله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج). وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). أما إذا كانت المرأة يمكنها أن تسافر ثم ترجع إذا طهرت فلا حرج عليها أن تسافر فإذا طهرت رجعت فطافت طواف الحج وفي هذه المدة لا تحل للأزواج لأنها لم تحل التحلل الثاني.
(واللبث في المسجد).
أي: ويحرم على الحائض دخول المسجد واللبث فيه.
أ- لحديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) رواه أبو داود.
وهذا الحديث مختلف فيه:
صححه ابن خزيمة، وابن القطان، والزيلعي، والشوكاني، والشيخ ابن باز.
وضعفه آخرون: البيهقي، وابن المنذر، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، والبوصيري.
ب- عن عروة قال: أخبرتني عَائِشَة (أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ - تَعْنِي - رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِض) متفق عليه.
ووجه الدلالة من الحديث أن عائشة ﵂ لم تدخل المسجد لأنها حائض، فكانت ترجل النبي ﷺ وهي خارج المسجد، وهو يدني لها رأسه، مما يدل على عدم جواز دخول الحائض المسجد.
قال ابن بطال في الحديث: وفيه أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيها له وتعظيمًا.
وقال ابن حجر في فوائد الحديث: … وأن الحائض لا تدخل المسجد.

1 / 268