Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani
دروس الشيخ سيد حسين العفاني
سیمې
مصر
معنى الغيب والإيمان به
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:٣] والغيب كما قال العلماء هو: كل ما غاب عن العباد وأخبر به الرسول ﷺ، ويدخل في ذلك الإيمان بالله ﷿، والإيمان بالملائكة، وبالكتب المتقدمة، وبالرسل المتقدمين، وباليوم الآخر، وبالجنة وبالنار، وبلقاء الله ﷿، وبكل ما ذكر القرآن من الغيوب.
ومن الإيمان بالملائكة ألا تصفها بأن لونها ذهبي؛ لأن هذا فيه استهزاء بالملائكة، وكذلك لا تقل: طعام الملائكة، أو أكل الملائكة، أو هذا يأكل مع الملائكة، وبعض العبارات التي تخرج من الناس وهم لا يشعرون بها توقعهم في سخط الله ﷿، وهم يقولونها جهلًا منهم بدينهم.
والغيب كل ما غاب عنا، فالله ﷿ غيب، والإيمان بالقدر غيب؛ لأن قدر الله ﷿ غائب عنا.
ومن الإيمان بالغيب الإيمان باللوح المحفوظ، والإيمان بالحور العين، وبما ذكر الله ﷿ في الجنة، وبما ذكر في النار، وبعض العلماء يقولون: ومن الإيمان بالغيب: الإيمان برسول الله ﷺ؛ لأننا آمنا به ولم نره.
قال العلامة ابن عطية ﵀ في كتابه (المحرر الوجيز): وهذه الأقوال كلها لا تتعارض في معنى الغيب، بل يقع الغيب على جميعها.
فالغيب في اللغة: ما غاب عنك من الأمر.
وبعض العلماء قالوا في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:٣]: يؤمنون به حال غيبهم، يعني: يؤمنون به باطنًا كما يؤمنون به ظاهرًا، فيؤمنون بقلوبهم كما يؤمنون بألسنتهم، وبهذا يفارقون أهل النفاق الذين يؤمنون بألسنتهم وينافقون بقلوبهم.
هذا كله من معاني الإيمان بالغيب.
40 / 14