657

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

أنواع الصبر ودرجاته
والصبر على ثلاثة أنواع: صبر على الأقدار، وصبر عن المعصية، وصبر على الطاعة.
وقد قسمها البعض تقسيمًا آخر فقال: صبر بالله وصبر لله وصبر مع الله.
فالصبر بالله: أن تصبر وتعلم أن الله ﷿ هو الذي يصبرك، وأنه لولا تمكين الله ﷿ لك من الصبر ما صبرت، فأنت بالله، وهذه استعانة، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل:١٢٧].
فليس الأمر شجاعة نفس وإنما مرد الفضل كله إلى الله ﷿، كما قال سيدنا إسماعيل ﵇ لأبيه لما قال له: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات:١٠٢]، فاستثنى بالمشيئة والمعنى: إن شاء الله ﷿ لي الصبر صبرت، فالأمر كله يعود إلى الله ﷿.
وأعلى رتبة من الأول: صبر لله: وهو أن تصبر ويكون باعث الصبر في قلبك إرادة وجه الله ﷿ والدار الآخرة لا المحمدة عند الناس ولا إظهار قوة النفس.
ثم بعد هذا صبر مع الله: وهو صبر الصديقين كما قال ابن القيم ﵀، وهذا شديد وهو أن تدور مع أوامر الله ﷿ ومع نواهي الله ﷿، فحيث يأمرك الله ﷿ يجدك وحيث ينهاك يفتقدك.
ولذا قال الجنيد ﵀: ترك الدنيا للآخرة سهل على المؤمن، وهجران الناس في جنب الله شديد، وهجران النفس إلى الله ﷿ صعب شديد، والصبر مع الله أشد.

38 / 8