648

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

نماذج من حياء الأنبياء والصالحين
إن سيدنا موسى ﵇ أعلى الله مقامه بجهاده لليهود الذين كانوا لا يتناهون عن منكر يأتونه، وكان موسى ﵇ حييًا ستيرًا، كما قال ﷺ: (كان لا يرى شيء من جلده حياءً، فقال اليهود عنه: إنه آدر، وبينما كان يغتسل ذات مرة إذ أخذ الحجر ثوبه، فأخذ يطارد الحجر ويقول: ثوبي يا حجر! وظل يضرب الحجر حتى بان أثر الضرب ندبًا على الحجر).
وكان الرسول ﷺ أشد الناس حياءً، إذ كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا رأى شيئًا يكرهه عرف الصحابة ذلك في وجهه.
فمن حيائه أن امرأة أتت تسأله عن الغسل، فقال: اغتسلي لكذا وكذا، وضعي فرصة من المسك، فقالت: كيف أتطهر؟ فوضع النبي ﷺ يده على وجهه، وعلمت السيدة عائشة، فجذبت المرأة ثم جعلت تعلمها كيفية الغسل وكيفية الطهارة.
وأما حياؤه من ربه فقد ورد في حديث مالك بن صعصعة لما قال له موسى: (سل ربك التخفيف؛ فإن أمتك لا تقدر، قال: لقد سألت حتى استحييت، ولكني أرضى وأسلم).
وحياء ابنة الرجل الصالح الذي يسميه العامة شعيبًا، وهو ليس نبي الله شعيبًا، قال تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص:٢٥] يعني: كأن الأرض زرعت حياءً وهي تمشي عليه.
وقالت هذه المرأة الصالحة لأبيها: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص:٢٦]، وهي تريد أن تطلبه لنفسها، ولكنها تستحيي من والدها.
ويقول النبي ﷺ: (ليس للنساء أن يحققن الطريق).
وجاءت فاطمة إلى رسول الله ﷺ تريد أن تسأله خادمًا، قال: ما أتى بك يا بنية؟! قالت: جئت أسلم عليك، ولم تخبره بما تريد حياءً، ولما كان اليوم القادم فعلت ما فعلت، فأتاها النبي ﷺ في بيتها وهي في مخدعها، فأدخلت نفسها في الغطاء حياءً من والدها.
وأما حياء الصديقة بنت الصديق ﵄ فقالت: لما مات رسول الله ﷺ وأبي أبو بكر كنت أدخل واضعة ثوبي وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما مات عمر ما كنت أدخل إلا في كامل ثوبي؛ حياءً من عمر، وهذا بعد موته.

37 / 15