Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani
دروس الشيخ سيد حسين العفاني
سیمې
مصر
حياء المحبة
أما حياء المحبة فمثاله في البشر أن الرجل مثلًا إذا عقد على امرأة ولم يدخل بها، ثم ذهب إلى بيت أبيها فمجرد أن تخرج عليه تجد أن الدم يتصاعد إلى جبينه من غير أن يدري، أو يتلعثم في كلامه إذا رآها أول مرة بعد العقد، وهذه حالة يعرفها كل الناس، قال الشاعر: فما هو إلا أن أراها فجاءة فأبهت حتى ما أكاد أجيب وإني لتعروني لذكراك هزة لها بين جلدي والعظام دبيب وأما حياء المحبة بالنسبة لله ﵎ فهذا يدفعك إلى كره المخالطة للخلق، فإذا أحببت الله ﷿، وعلمت أن الله ﷿ قريب منك، فهذا يدفعك إلى حب الله ﷿، وهذا الحب يدفعك إلى الأنس بالله ﷿، ويكره إليك مخالطة الخلق، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية كان إذا أصحر يقول: وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك القلب بالسر خاليا وما بقى من زمان الدنيا إلا الخلوة بالله ﵎، قيل للإمام أحمد بن حنبل: ما تشتهي؟ قال: سرداب أخلو بالله ﵎ فيه.
فإذا أبعدك الله ﷿ من مخالطة الخلق، وأنعم عليك بجواره ومحبته والأنس به، فقد اجتباك الله ﵎، ولذلك مما يقسي القلب فضول مخالطة الناس ومجالستهم، وقد نهي عن السمر بعد العشاء إلا مع زوج، أو في مطالعة العلم، لكن الناس الآن تبدأ أمورهم بعد صلاة العشاء، وجلساتهم لا تطيب ولا يحلو لهم الجلوس إلا بعد صلاة العشاء، ثم بعد ذلك يضيع عليهم الفجر، فبالله عليك هل العدد الكبير الذين يصلون في العشاء يصلون الفجر؟ فلو أقللت من مخالطتك للناس، وعلمت أن لله حقًا في حرمات الليالي لما كان هذا حالنا مطلقًا.
37 / 8