585

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

الجنة رحمة
ولقد أطلق الله ﷿ الرحمة في كتابه على أكثر من معنى، فسمى الجنة رحمة، قال الله ﵎ في محكم آياته وهو أصدق القائلين: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران:١٠٧]، أي: ففي جنة الله هم فيها خالدون، وقال الله ﵎: ﴿أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت:٢٣]، والجنة أعظم الرحمات، ففي الحديث القدسي يقول الله ﵎: (أنت رحمتي أرحم بك من أشاء)، فالجنة رحمة يأمن فيها الناس من الخوف ويأمن فيها الناس من الحزن، هي دار السلام يدخلها الملائكة على عباد الله ﷿ من كل باب، قال تعال: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد:٢٣ - ٢٤].
قال الله ﷿: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة:٢٥ - ٢٦]، وآخر من يخرج من النار يقول: يا رب! اصرف وجهي عن النار لا أسألك شيئًا غير ذلك، فكيف إذا أدخله الله ﷿ دار رحمته ورضوانه؟

33 / 3