قال تعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد:١١].
يعني: فهلا اقتحم العقبة، والاقتحام أن ترمي نفسك في الشيء بدون تفكير وبدون روية، والعرب تقول: قحم الفرس فارسه إذا ألقاه من عليه على وجهه، وتقول: أصابت القوم القحمة، يعني: الشدة والجوع.
فمعناه: فهلا اقتحم العقبة، أي: فهلا سارع في فكاك نفسه.
قوله: «فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» هناك محذوف، والتقدير: فلا اقتحم العقبة ولا آمن، والعقبة قالوا: إنها الصراط المار على جهنم، وقالوا أيضًا: إنها نار دون الجسر، وقالوا: إنها دركات النار -منازل أهل النار-، وقالوا: العقبة مجاهدة النفس حتى تزكو بأمر الله ﵎.
والإمام البخاري قال: «فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» يعني: فلن يقتحم العقبة، وهكذا فسرها مجاهد.