المشهد الأول: مشهد القدر: فحينما يصيبك أذىً من بعض عباد الله ﷿ فانظر إلى ذلك مثل نظرك إلى ما يصيبك من الحر والبرد الذي يؤذيك، ومثل نزول الأمطار، وقل: إن هذا قدره الله ﵎ علي، فتفنى عن حق نفسك وتوفي حق ربك.
فإذا ضربك إنسان مثلًا أو اعتدى عليك وشتم عرضك أو تكلم فيك، فانظر إلى أن هذه مصيبة مثل المصيبة التي حلت بك من مثل نزول الأمطار والرياح، وقل: إن هذا حدث بقضاء الله ﷿ وقدره.
ولتكن لك أسوة في رسول الله ﷺ، فلقد قالت السيدة عائشة: (ما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه قط، ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله، فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله).
وقالت السيدة عائشة ﵂: (ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادمًا ولا دابةً ولا شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله).
وقال سيدنا أنس ﵁: (خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنعه؟ وكان إذا عاتبني بعض أهله قال: دعوه فلو قضي شيء لكان).
فكان الرسول ﷺ يترك أنسًا، وينهى أهله أن يعاتبوه ويقول: (دعوه فلو قضي شيء لكان).