499

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

التوحيد
إن النفوس تزكو بتوحيد الله ﷿، كما قال شيخ الإسلام الهروي لما سئل: هل كان هناك ولي لله على غير اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل؟ قال: ما كان هذا ولا يكون.
فكيف تزكو نفس الجهمي وهو لا يعرف له ربًا عليمًا ولا قادرًا ولا سميعًا ولا بصيرًا؟ وإنما بالتوحيد تزكو النفوس.
وأرواح المشركين نجسة ونفوسهم خبيثة، قال الله ﵎: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة:٢٨].
وقال الله ﵎: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:٤١].
وقال الله ﵎: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى:١٤]، ولم تكن الزكاة قد فرضت بعد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، أي: قد أفلح من تطهر من الشرك.
وقال الله ﵎: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت:٦ - ٧] قال ابن عباس: أي: لا يشهدون أن لا إله إلا الله.
والإنسان إذا عرف ربه، وخشع له، وسلم له، ورضي به، وخافه ورجاه فإنه يفعل ما يحبه الله ﷿، ويبتعد أشد البعد عما ينهى الله ﵎ عنه، وهل التزكية إلا هذا؟ فالإنسان يزكي نفسه باعتقاد أهل السنة والجماعة، ويزكي نفسه بعقيدة السلف الصالح والقرون الخيرية أفضل تزكية.

28 / 18