484

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

الرسول ﷺ يدعو بالتزكية
وقد كان من دعاء رسول الله ﷺ: (اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها).
وتزكية النفوس عمل شاق، والأمر كله بيد الله ﷿، وبعد فضله ومنته، فتزكية النفوس بالله لا بالنفس، قال الله ﵎: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور:٢١].
وكان من دعاء رسول الله ﷺ: (اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء).
وقال رسول الله ﷺ: (اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي).
وجعل رسول الله ﷺ تزكية النفس إحدى الخصال الموجبة لذوق طعم الإيمان، فإن للإيمان ذوقًا وحلاوةً، كما أن له فرحًا، قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:٥٨].
وقد قال أحد الزهاد: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من سعادة لجالدونا عليها بالسيوف.
وقال الآخر: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها القلب طربًا وأقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا العيش إنهم لفي عيش طيب.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، أينما ذهبت فهي معي، إنما هي كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، إن قتلوني فقتلي شهادة، وإن نفوني عن بلدي فنفيي سياحة، وإن سجنوني فأنا في خلوة مع ربي.
إن المحبوس من حبس عن ربه، وإن الأسير من أسره هواه.

28 / 3