434

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

قدم الصدق
أما قدم الصدق فهو ما تقدمه أنت من الإيمان برسول الله ﷺ، وفسر بعض العلماء قدم الصدق بالإيمان برسول الله ﷺ؛ لأنه لا ينجي العبد إلا صدق القلب، وإقرار القلب ويقينه بربوبية الله ﷿ وألوهيته، فقد ينطق الرجل ويعرف بقلبه أن الله ﷿ واحد، وأنه منفرد بالألوهية وأنه هو الرب، قد يعرف بذلك ولا يصدق، فلا يكون عند الله ﷿ إلا كافرًا.
قال سيدنا موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء:١٠٢]، ففرعون كان يعلم أن للكون إلهًا، ولم يصدق بذلك.
وأبو طالب كان يعلم بقلبه أن للكون إلهًا، ولم يصدق بذلك: ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينًا لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحًا بذاك مبينًا إذًا: يوجد فرق بين معرفة القلب المعرفة الفهمية بوجود الله ﷿ وألوهيته، وبين صدق القلب، كما قال الله ﷿ عن المنافقين: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون:١]، فيؤكد الله ﷿ على كذب نياتهم، وبكذب ما في قلوبهم وإن قالوها بألسنتهم.
ولذلك فإن الصدق أساس كل شيء؛ لأنه إن كان القلب غير مصدق بألوهية الله ﷿ فالعبد يكون بذلك منافقًا، فأساس كل شيء الصدق.

24 / 7