بيان جواز وقوع النسيان والغضب من الأنبياء
والأنبياء يجوز عليهم ما يجوز على البشرية من غضب أو نسيان، كما صح في الحديث: (إن المولى ﷿ حين خلق ذرية آدم نثرهم بين يديه، وجعل بين عيني كل منهم وبيصًا من نور، ثم قال آدم: يا رب! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك.
فرأى رجلًا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، قال: من هذا يا رب؟! قال: نبي من آخر أمتك من ذريتك، قال: ما اسمه؟ قال: اسمه داود، قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: فزده من عمري أربعين، فلما جاءه ملك الموت قال: أوليس قد بقي من عمري أربعين سنة؟ قال: أوليس قد أعطيت ابنك داود، فأخطأ آدم، يقول الرسول ﷺ: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وأخطأ آدم فأخطأت ذريته)، فإذًا: يجوز عليهم النسيان، وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني.
وأيضًا يجوز عليهم الغضب، فإن نبيًا من الأنبياء لدغته نملة، فأمر بمتاعه فأخرج من تحت الشجرة، ثم حرق قرية النمل، فعاتبه الله ﷿ فقال: (فهلا نملة واحدة)، ومن هنا جاء النهي وتحريم قتل النمل.